الحديد والرصاص في مرتبة واحدة من الوجود - بضميمة كون العلّة أقوى من المعلول - أن يكون كلّ من الحديد والرصاص أعلى وجوداً من أثر الآخر ، مع أنّه لا يكفي ذلك لصدور أثر الرصاص من الحديد وبالعكس . نعم ، تستلزم السنخيّة وجدان العلّة كمال المعلول « 1 » .
* قوله ( قدس سره ) : « فلو صدر عن العلّة الواحدة التي ليس لها في ذاتها إلّا جهة واحدة معاليل كثيرة بما هي كثيرة متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة »
وهذا بخلاف ما إذا كانت المعاليل كثيرة بالعدد ، لكنّها متّحدة في سنخ الوجود ، إذ في هذه الحالة لا يمتنع صدورها من علّة واحدة مسانخة لها .
* قوله ( قدس سره ) : « معاليل كثيرة بما هي كثيرة متباينة لا ترجع إلى جهة واحدة » .
ذكر الشيخ الفيّاضي في تعليقته : لأنّه « قد يتوهّم أنّ هذه الحجّة إنّما تستقيم على القول بأصالة الماهيّة ، أو القول بتباين الوجودات ، وأمّا على أصالة الوجود وتشكيكه فلا كثرة إلّا وترجع إلى جهة واحدة هي الوجود ، فلا تتمّ الحجّة .
وفيه : أنّ التشكيك لا ينفي وجود الاختلاف ؛ بل أكثر من ذلك فإنّه يؤكّد الاختلاف ، وأنّه عينيّ خارجيّ ؛ لأنّ ما به الاختلاف على التشكيك عين الوجود ، والتشكيك هو اختلاف الوجودات في عين كون جميعها موجودة ، نظيره في الماهيّات : أنّ زيداً وعمراً مختلفان في عين أنّ كليهما إنسان » « 2 » .
* قوله ( قدس سره ) : « فالواحد لا يصدر منه إلّا الواحد ، وهو المطلوب » .
استدلّ صاحب وعاية الحكمة على قاعدة الواحد بوجه آخر ، حاصله : « إنّ معلول كلّ علّة صرف التعلّق بتلك العلّة الخاصّة ، وصرف الشيء لا
هامش
( 1 ) انظر : تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 638 ، رقم التعليقة ( 4 ) .
( 2 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ، ص 638 ، رقم التعليقة ( 5 ) .