المتعاليّة فالكلّ معلول له تعالى ، بلا واسطة ، وهو تعالى فاعل قريب للكلّ . وسيأتي تفصيل الكلام فيه في الفصل الثامن من هذه المرحلة ، والفصل الرابع عشر من المرحلة الثانية عشرة .
الجهة الخامسة : النتائج المتفرّعة على قاعدة الواحد
يتفرّع على قاعدة الواحد عدّة فروع ، منها :
الفرع الأوّل : وهذا الفرع يتفرّع على أصل قاعدة : الواحد لا يصدر منه إلّا واحد ، وحاصله : أنّ الكثير لا يصدر عنه الواحد ، فإذا وجدنا كثيراً صدر من الواحد ، نكتشف - ببرهان الإنّ - أنّ ما فُرض واحداً ليس بواحد ، فهو إمّا متعدّد ، وإمّا واحد ، ولكنّه مركّب له أجزاء وحيثيّات متعدّدة ، كالإنسان إذا صدرت منه أفاعيل متعدّدة ، وعندئذٍ نكتشف : أنّ الإنسان مركّب ، وله قوى متعدّدة ، ومن كلّ حيثيّة يصدر منه فعل واحد .
أو من قبيل الواحد النوعي ، الذي له أفراد كثيرة ، ويستند كلّ فرد من هذه الأفراد إلى علّة خاصّة ، كالحرارة التي تعدّ واحدة ، نجدها تصدر من علل متعدّدة كالنار والنور والحركة وغيرها « 1 » .
وكذلك : ما لو كانت وحدة الواحد وحدة عدديّة ضعيفة مبهمة ، كالهيولى ، أي : المادّة الأولى ، فهي واحدة بالعدد ؛ لأنّ صرف الشيء لا يتثنّى ولا يتعدّد ، والصور المتواردة عليها متعدّدة ، بناءً على مبنى الحكماء السابقين على صدر المتألّهين ، القائلين بالكون والفساد ، النافين للحركة الجوهريّة ، كما تقدّم الكلام في الفصل السادس من المرحلة السادسة ، من : أنّ الصور المتواردة على المادّة هي بالحقيقة صورة واحدة سيّالة ، ننتزع من كلّ حدّ من
هامش
( 1 ) ذكرنا آنفاً : وجود خلاف في كون المراد من الواحد في قاعدة « الواحد » هو الواحد الشخصيّ أم النوعي ، وسيأتي في البحوث التفصيليّة بيان ذلك .