الحقّ ، والاستناد الخالص المحض إلى العلّة المفيضة للوجود ، من غير استناد إلى شرط أو استعداد خاصّ حاصل من المعدّات ، وقد صرّح صدر المتألّهين بهذا الاختصاص في موضع من الأسفار « 1 » ، لكنّ ظاهر كثير من كلمات الحكماء ، بل صريح بعضها هو : عدم الاختصاص ، ونقل عن بعضهم جريان القاعدة في المعدّات أيضاً . « 2 »
وقد ذكر صدر المتألّهين اثنا عشر برهاناً لإثبات الصادر الأوّل ، من جملتها البرهان الذي اعتمد على قاعدة الواحد ، حيث قال : « المناهج لإثبات هذا الموجود المفارق القدسي ، المتوسّطة في الشرف والعلوّ بينه تعالى وبين عالم الخلق ، الواسطة لإفاضة الخير والجود على الدوام كثيرة . . . والثاني من منهج امتناع الكثير عن الواحد ، فبالضرورة يجب أن يكون أقرب الأشياء منه ذاتاً واحدة بسيطة متبرّئة عن ملابسة العدم الخارجي والقوّة الاستعداديّة ، مستغنية في ذاته وفي فعله عن غير مبدعة وقيّومه ليصحّ أن يكون واسطة في إفاضة الخير والجود من المعطي الحقّ ، على ما عداه من المخلوقات ، ورشح الفيض الدائم على سائر المجعولات ، فهو لا محالة أمر عقليّ وجوهر قدسيّ ؛ لانتفاء هذه النعوت ، من الجسم وجزئيّه ، وهما : المادّة والصورة ، وكماله وهو النفس ، فضلًا عن العرض » « 3 » .
ثمّ جاء بتأييدٍ نقليّ على ذلك ، حيث قال : « تأييد سماعي : قال مفيد المشّائين ومعلّمهم في أثولوجيا ، في عاشر ميامره : الواحد المحض هو علّة الأشياء كلّا ، وليس بشيء من الأشياء ، بل هو بدء الشيء ، وليس هو الأشياء ، بل الأشياء
هامش
( 1 ) راجع : الأسفار : ج 8 ، ص 60 ، والشوارق ، المسألة الثانية من الفصل الثالث .
( 2 ) راجع : أساس التوحيد : ص 50 - 51 .
( 3 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 7 ، ص 262 .