إذ لو لم تكن كلّ من العلّتين مستقلّتين ، ففي هذه الحالة يكون كلّ واحدة من العلّتين علّته ناقصة ، وحينئذ لا يكون من مصاديق توارد علّتين على معلول واحد .
وكذلك فيما لو لم يكن المعلول واحداً شخصيّاً ، وكان واحداً نوعيّاً ، أو جنسيّاً ، ففي هذه الحالة يمكن أن يسند المعلول إلى أكثر من علّة .
وعلى هذا الأساس لابدّ أن يكون المعلول في المقام واحداً شخصيّاً .
وقد استدلّ على هذه القاعدة صاحب حكمة عين القواعد ، المعروف بالكاتبي « 1 » ، حيث قال :
وقد بحث هذه القاعدة متكلّم من المتكلّمين الكبار بشكل مفصّل ، وهو عضد الدين ، وقال : « البحث الثالث : في أنّ المعلول المشخّص لا يجتمع عليه علّتان مستقلّتان ، وإلّا لكان واجباً بكلّ واحدة منهما ؛ لوجوب وجود المعلول عند وجود علّته التامّة ، لكنّ وجوبه بأحدهما يوجب الاستغناء عن الآخر ، فيلزم استغناؤه عن كلّ واحد منهما عند وجوبه بكلّ واحد منهما .
ولأنّه لو لم يكن لكلّ واحدة منهما مدخل في وجوده لم يكن أحدهما علّة تامّة . وإن كان لكلّ واحد منهما مدخل كان كلّ واحدة منهما جزء العلّة التامّة ، وقد فرض أنّهما علّتان مستقلّتان ، هذا خلف » « 2 » .
وقد ذكر التفتازاني : أنّ المعتزلة يقولون بإمكان توارد علّتين مستقلّتين على
هامش
( 1 ) حكمة العين ، تأليف : علي بن عمر الكاتبي القزويني ، صاحب ( الشمسيّة ) والمتوفّى سنة 675 ه ، وقد سمّاه بذلك ؛ لأنّه ألّفه بعد تأليفه كتاب ( عين القواعد ) في علم المنطق وسئل أن يضمّ إليه الحكمة ، فسمّاه بحكمة العين ، والشرح للعلّامة الحلّي المتوفّى سنة 726 ه . انظر : الذريعة ، للطهراني : ج 13 ، ص 212 .
( 2 ) إيضاح المقاصد عن حكمة عين القواعد ، شرح العلامة الحلّي : ص 108 .