للفعل ، تكون نسبة الفعل إليها نسبة الإمكان ، لا نسبة الوجوب « 1 » .
وقد نوقش بنفس المناقشة التي أوردت على كلام صدر المتألّهين ، وحاصلها : أنّ ما وراء الإرادة أمر خارج عن الاختيار ، فإذا كانت الإرادة أيضاً خارجة عن الاختيار فلا يتّصف الفعل بالاختيار ولا الإرادة به ، وما ذكره صحيح ؛ إذ لا شكّ أنّ نسبة الفعل إلى أجزاء العلّة التامّة نسبة ضروريّة ، وإلى بعضها إمكانيّة ، لكنّ هذا لا يحلّ الإشكال ؛ لأنّ البحث في أنّ مدار اختياريّة الفعل هو الإرادة ، فإذا كانت الإرادة - التي هي جزء العلّة للفعل - غير اختياريّة ، فيوصف الفعل بالجبر واللزوم « 2 » .
الجواب الخامس : للسيد الخوئي
أجاب السيّد الخوئي في « المحاضرات » في كلام مفصّل ، محصّله : أنّه ( قدس سره ) بنى نظريّته على أمرين :
الأوّل : أنّ الإرادة لا تعقل أن تكون علّة تامّة للفعل .
الثاني : الأفعال الاختياريّة - بكافّة أنواعها - مسبوقة بإعمال القدرة والسلطنة .
أمّا الأمر الأوّل فقد استدلّ عليه ببيان بعض النقاط ، وهي :
الأولى : ما نلمسه من الفرق الواضح بين حركة يد المرتعش وحركة يد غير المرتعش ، فإنّ حركة النبض وحركة الأصابع ، حركة الدم وحركة اليد يمنة ويسرة ، فلو كانت الإرادة علّة تامّة ، وكانت حركة العضلات معلولة لها ، كان حالها عند وجودها حال حركة يد المرتعش ، أو حركة النبض والدم ؛ مع أن ذلك - مضافا إلى أنه خلاف الوجدان والضمير - خاطئ جدا ولا واقع له
هامش
( 1 ) انظر : الميزان في تفسير القرآن : ج 1 ، ص 99 .
( 2 ) انظر : لبّ الأثر في الجبر والقدر : ص 187 .