ثمّ إنّ مجعول العلّة والأثر الّذي تضعه في المعلول [ 1 ] هو إمّا وجود المعلول أو ماهيّته أو صيرورة ماهيّته موجودة [ 2 ] . لكن يستحيل أن يكون المجعول هو الماهيّة لما تقدّم أنّها اعتباريّة [ 3 ] والّذي يستفيده المعلول من علّته [ 4 ] أمر أصيل ؛ على أنّ العلّيّة والمعلوليّة رابطة عينيّة خاصّة بين المعلول وعلّته ، وإلّا لكان كلّ شيء علّة لكلّ شيء ، وكلّ شيء معلولا لكلّ شيء ، والماهيّة لا رابطة بينها في ذاتها [ 5 ] وبين غيرها . ويستحيل أن يكون المجعول هو الصيرورة ، لأنّ الأثر العينيّ الأصيل حينئذ هو الصيرورة الّتي هي أمر نسبيّ قائم بطرفين ، والماهيّة ووجودها
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك أنّ هذا البيان يناسب القول بأصالة الماهيّة ، حيث فرض أنّ للمعلول ثبوت مّا وتضع العلّة فيه الأثر ، والحقّ أنّ المعلول نفسه أثر العلّة لا أثره . فالأولى أن يقال : « ثمّ إنّ مجعول العلّة وأثرها إمّا وجود المعلول أو . . . » .
( 2 ) فالأقوال في مجعول العلّة ثلاثة :
الأوّل : أنّ مجعولها ماهيّة المعلول .
الثاني : أنّ مجعولها وجود المعلول .
الثالث : أنّ مجعولها صيرورة ماهيّة المعلول موجودة .
أمّا الأوّل ، فذهب إليه الإشراقيّون . قال الشيخ الإشراقيّ : « ولمّا كان الوجود اعتبارا فللشيء من علّته الفيّاضة هويّته » راجع شرح حكمة الإشراق : 416 . ونسب هذا القول إلى المحقّق الدوانيّ أيضا ، فراجع الأسفار 1 : 407 - 408 .
وأمّا الثاني والثالث ، فذهب إليهما الحكماء المشّائيون . قال الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 58 : « لكن محقّقوهم مشوا إلى جانب مجعولية الوجود ، وغيرهم إلى مجعولية الاتّصاف وصيرورة الماهية موجودة » . وقال صدر المتألّهين في الأسفار 1 : 398 : « فجمهور المشّائين ذهبوا - كما هو المشهور - إلى أنّ الأثر الأوّل للجاعل هو الوجود المعلول . وفسّره المتأخّرون بالموجوديّة ، أي اتّصاف ماهيّة المعلول بالوجود بالمعنى الّذي ذكرناه ، لا أنّ الأثر الأوّل هو ماهيّة الاتّصاف أو ذات المعلول أو نفس الوجود ، لاستغناء الماهيات بحقائقها التصوّريّة عندهم من الجاعل » .
( 3 ) في الفصل الثاني من المرحلة الأولى .
( 4 ) والأولى أن يقال : « والّذي تفيده العلّة » لما مرّ في التعليقة رقم ( 1 ) .
( 5 ) لأنّها من حيث هي ليست إلّا هي .