ومعنى دخول النفي في هويّة وجوديّة - والوجود مناقض للعدم - نقص وجوديّ في وجود مقيس إلى وجود آخر ، ويتحقّق بذلك مراتب التشكيك في حقيقة الوجود وخصوصيّاتها . وتنعكس النتيجة بعكس النقيض إلى أنّ كلّ ذات بسيطة الحقيقة فإنّها لا يسلب عنها كمال وجوديّ .
والواجب بالذات وجود بحت لا سبيل للعدم إلى ذاته ولا يسلب عنه كمال وجوديّ ، لأنّ كلّ كمال وجوديّ ممكن فإنّه معلول مفاض من علّة ، والعلل منتهية إلى الواجب بالذات ، ومعطي الشيء لا يكون فاقدا له ، فله تعالى كلّ كمال وجوديّ من غير أن يداخله عدم ، فالحقيقة الواجبيّة بسيطة بحتة ، فلا يسلب عنها شيء [ 1 ] ، وهو المطلوب .
فإن قيل [ 2 ] : إنّ له تعالى صفات سلبيّة بالبرهان ، ككونه ليس بجسم ولا جسمانيّ ولا بجوهر ولا بعرض .
قلنا : الصفات السلبيّة راجعة إلى سلب النقائص والأعدام ، وسلب السلب وجود ، وسلب النقص كمال وجود - كما قيل [ 3 ] - .
فإن قيل : لازم ما تقدّم من البيان [ 4 ] صحّة الحمل بينه تعالى وبين كلّ موجود
هامش
( 1 ) فلا يتصوّر فيه التركيب الدقيق العقليّ ، وهو التركيب من الإيجاب والسلب .
والحكيم السبزواريّ تعرّض لإيراد آخر وقد أجاب عنه ، فينبغي ذكرهما في المقام :
أمّا الإيراد فحاصله : أنّ اللاكون نفي وسلب ، وليس شيء يحاذيه ، فلا يستدعي التركيب حتّى تنعكس النتيجة بعكس النقيض إلى أنّ كلّ ذات بسيطة الحقيقة - كالواجب - لا يسلب عنه كمال ، فلا تركيب فيه .
وأمّا الجواب ، فقال : « شرّ التراكيب هو التركيب من الإثبات والسلب إذا كان ذلك السلب سلب الكمال - كما هو المفروض - بل إن سألت الحقّ فلا تركيب إلّا هو ، إذ التركيب يستدعي سنخين : أحدهما الوجود والحقّيّة ، والآخر هو العدم والبطلان ، إذ الوجود والوجود ليسا سنخين ، حيث إنّ ما به الامتياز فيه عين ما به الاشتراك » . راجع تعليقاته على الأسفار 6 : 111 - 112 .
( 2 ) هذا الإشكال تعرّض له في الأسفار 6 : 114 .
( 3 ) والقائل هو صدر المتألّهين في الأسفار 6 : 114 .
( 4 ) من أنّ للحقيقة الواجبيّة كلّ كمال وجوديّ ، بل هو كلّ الأشياء وتمامها .