وأمّا ما وجّهوا به [ 1 ] ما يعتري هذه الأعراض من التغيّر والتجدّد مع ثبات العلّة الّتي هي الطبيعة أو غيرها من أنّ تغيّرها وتجدّدها لسوانح تنضمّ إليها [ 2 ] من خارج ، كحصول مراتب البعد والقرب من الغاية في الحركات الطبيعيّة ، ومصادفة موانع ومعدّات قويّة وضعيفة في الحركات القسريّة ، وتجدّد إرادات جزئيّة سانحة عند كلّ حدّ من حدود المسافة في الحركات الإراديّة .
ففيه [ 3 ] : أنّا ننقل الكلام إلى تجدّد هذه الأمور الموجبة لتغيّر الحركة من أين حصل ؟ فلا بدّ أن ينتهي إلى ما هو متجدّد بالذات [ 4 ] .
فإن قيل [ 5 ] : إنّا نوجّه صدور الحركة المتجدّدة عن العلّة الثابتة بعين ما وجّهتم به ذلك ، من غير حاجة إلى جعل الطبيعة متجدّدة بالذات ، فالحركة [ 6 ] متجدّدة
هامش
- بطور آخر أشدّ أو أضعف . وليس يمنع تبدّل أنحاء الوجود انحفاظ الماهيّة والمعنى المشترك فيه الذاتيّ ، وليست نسبة الوجود إلى الماهيّة كنسبة العارض الخارجيّ إلى معروضه حتّى يرد عند تبدّل الوجود في الحركة الجوهريّة أنّ ذلك تبدّل لا في جوهر ، بل في أمر خارج عنه ، لما علمت أنّ وجود كلّ شيء هو تمام حقيقته ، ليس بأمر خارج عنه . بل الحقّ أنّ تبدّل أنحاء وجود واحد هو بالحقيقة تبدّل في نفس ذلك النوع ، وإن كان المفهوم محفوظا والماهيّة باقية بحسب حدّها ومعناها » .
ولا يخفى أنّه في الأسفار 3 : 86 اختار أنّ التجدّد في جانب الماهيّة والبقاء في جانب الوجود . وهذا عكس ما سلكه في الشواهد الربوبيّة !
وجمع بينهما الحكيم السبزواريّ في الوجود تعليقته على الأسفار بأنّه في الأسفار لاحظ في الوجود الأصل المحفوظ في درجات الوجود وأنّها تفنّنات لوجود واحد شخصيّ ، لا أنّها تشخّصات لوجود ، ولاحظ في الماهيّة اختلاف المفاهيم المنتزعة نوعا . وفي الشواهد الربوبيّة لاحظ في الوجود تفنّنات الوجود وفي الماهيّة القدر المشترك في المفاهيم .
( 1 ) كذا وجّهوا به الحكماء ، كالشيخ الرئيس وغيره على ما في الأسفار 3 : 65 .
( 2 ) أي : إلى الطبيعة .
( 3 ) كما في الأسفار 3 : 65 ، والشواهد الربوبيّة : 85 ، وشرح المنظومة : 250 .
( 4 ) وهو الطبيعة .
( 5 ) هذا الإيراد تعرّض له الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 250 ، وتعليقاته على الأسفار 3 : 67 .
( 6 ) أي : حركة الأعراض .