فمن سخيف القول ما قال بعضهم [ 1 ] : « إنّ الوجود مشترك لفظيّ ، وهو في كلّ ماهيّة يحمل عليها بمعنى تلك الماهيّة » .
ويردّه لزوم سقوط الفائدة في الهليّات البسيطة [ 2 ] مطلقا [ 3 ] ، كقولنا : « الواجب موجود » و « الممكن موجود » و « الجوهر موجود » و « العرض موجود » .
على أنّ من الجائز أن يتردّد بين وجود الشيء وعدمه مع العلم بماهيّته ومعناه [ 4 ] ، كقولنا : « هل الاتّفاق [ 5 ] موجود أو لا ؟ » . وكذا التردّد في ماهيّة الشيء مع الجزم بوجوده ، كقولنا : « هل النفس الإنسانيّة الموجودة جوهر أو عرض ؟ » والتردّد في أحد شيئين مع الجزم بالآخر يقضي بمغايرتهما .
ونظيره في السخافة ما نسب إلى بعضهم [ 6 ] : « أنّ مفهوم الوجود مشترك لفظيّ
هامش
- طرفي القضيّة كافيا في التصديق بها ، ضرورة أنّ الاشتراك المعنويّ للوجود ليس كذلك ، فإنّ العقل لا يمنع تعدّد مفهوم الوجود ، بل اشتراكه كذلك من الوجدانيّات ، لأنّ من راجع إلى وجدانه يجد أنّ مفهوم الوجود يحمل على ما يحمل عليه بمعنى واحد . والوجدانيّات قريبة من الأوّليّات ، لوضوحها .
( 1 ) وهو أبو الحسن الأشعريّ وأبو الحسين البصريّ على ما في شرح المواقف : 92 ، وشرح المنظومة ( قسم الحكمة ) : 16 ، وشرح المقاصد 1 : 61 ، وإرشاد الطالبين : 20 .
( 2 ) أمّا الملازمة فقال الرازيّ في المباحث المشرقيّة 1 : 23 : « لكان قول القائل : ( الجوهر موجود ) مثل قوله : ( الجوهر جوهر ) . وبالجملة : لا يكون الحمل والوضع هاهنا إلّا في اللفظ ، ولمّا لم يكن كذلك علمنا أنّ الوجود مغاير للجوهريّة » إنتهى كلامه .
ولكن يرد عليه : أنّ المعتبر في الحمل هو المغايرة بين الموضوع والمحمول ولو اعتبارا .
نعم يردّه لزوم سقوط الفائدة في الهليّات البسيطة ، لأنّ المطلوب بها وجود الشيء ، وإذا كان الوجود بمعنى ماهيّة يحمل عليها فلا فائدة لطلبه بها .
( 3 ) أي : سواء كان ما يطلب بها هو الواجب تعالى أو غيره .
( 4 ) كذا في المباحث المشرقيّة 1 : 25 حيث قال : « إنّه يصحّ منّا أن نعقل الماهية ونشكّ في وجودها ، والمشكوك ليس نفس المعلوم ولا داخلا فيه » انتهى كلامه .
( 5 ) وهو الأثر الحاصل من دون تأثير مؤثّر فيه .
( 6 ) وهو الكشّيّ وأتباعه على ما في شرح المواقف : 92 حيث قال : « وهاهنا مذهب ثالث نقل عن الكشّيّ وأتباعه ، وهو : أنّ الوجود مشترك لفظا بين الواجب والممكن ، ومشترك معنى بين -