إلى أكابرهم وأولئك الأكابر كانوا تلامذة علي بن أبي طالب عليه السلام ، فثبت
أن جمهور المتكلمين من فرق الإسلام كلهم تلامذة علي بن أبي طالب وأفضل
فرق الأمة الأصوليون وكان هذا منصبا عظيما في الفضل .
ومنها علم التفسير وابن عباس كان رئيس المفسرين وهو كان تلميذ علي بن
أبي طالب ، ومنها علم الفقه وكان في الدرجة العالية ولهذا قال عليه السلام :
أقضاكم علي وقال علي بن أبي طالب : لو كسرت لي الوسادة لحكمت لأهل
التوراة بتوراتهم على ما نقلناه ، ومنها علم الفصاحة ومعلوم أن واحدا من الفصحاء
الذين بعده لم يدركوا درجته ولا القليل من درجته ، ومنها علم النحو ومعلوم
أنه إنما ظهر منه وهو الذي أرشد أبا الأسود الدؤلي إليه ، ومنها علم تصفية الباطن
ومعلوم أن نسب جميع الصوفية ينتهي إليه ، ومنها علم الشجاعة وممارسة
الأسلحة ومعلوم أن نسبة هذه العلوم ينتهي إليه ، فثبت بما ذكرنا أنه عليه السلام
كان أستاذ العالمين بعد محمد " ص " في جميع الخصال المرضية والمقامات
الحميدة الشريفة ، وإذا ثبت أنه كان أعلم الخلق بعد رسول الله " ص " وجب أن
يكون أفضل الخلق بعده لقوله تعالى " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا
يعلمون " وقوله تعالى " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " .
ثم ذكر الرازي المقدم ذكره في آخر الفصل المذكور ما هذا لفظه ومعناه :
( الحجة العشرون ) إعلم أن الفضائل إما نفسانية وإما بدنية وإما خارجية ، أما
الفضائل النفسانية : فهي محصورة في نوعين العلمية والعملية ، أما العلمية : فقد
دللنا على أن علم علي كان أكثر من علم سائر الصحابة ومما يقوي ذلك ما روي
أن عليا عليه السلام قال : علمني رسول الله " ص " ألف باب من العلم فانفتح لي
من كل باب ألف باب .
وأما الفضائل النفسانية فأقسام : منها العفة والزهد وقد كان في الصحابة جمع
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 518
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٥١٨