الخطيب صاحب تاريخ بغداد وهو من أعيان المخالفين لأهل البيت عليهم
السلام روايته في التاريخ المشار إليه ما هذا لفظه : عن لؤلؤ بن عبد الله القيصري
يرفعه عن النبي " ص " أنه قال : لمبارزة علي بن أبي طالب عليه السلام لعمرو
ابن عبد ود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتي إلى يوم القيامة .
فهل كان يقتضي عقل عاقل أو فضل فاضل أن يقدم على علي بن أبي طالب
عليه السلام من لا يقارنه ولم يقاربه في شئ من تلك المواهب والمراتب
والمناصب والمناقب ، وقد أريتك حاله على التحقيق مع أولي العزم من
الرسل عدا محمد " ص " وهم القدوة في كمال التوفيق ، فما ظنك بحاله مع من
ليس من أولي العزم من الأنبياء ، وما ظنك بحاله مع الأولياء ، ولست أقول إنه
أفضل من أولي العزم على التفصيل بل أقول إن فضيلتهم عليه يحتاج إلى تعسف
وتأويل .
وقد تقدم بعض الروايات بأن علي بن أبي طالب عليه السلام نفس محمد " ص " وهو
أشرف أهل النبوات والرسالات في قوله تعالى " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم
ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم " ( 1 ) .
فاختر لنفسك أيها الخائف على نفسه من الهلاك ، واحذر من يوم لا تقدر
فيه على الاستدراك ، وانظر أيما أسلم لك ، واحفظ لنفسك ودينك ويقينك أن
تكون مقتديا ومؤتما بعلي بن أبي طالب عليه السلام الذي هو نفس رسول الله
أو بمن عرفت حاله ممن تقدم عليه في الخلافة ، أو قد عدل عنه وحصل في المخالفة .
وقد كشف الله لك بهذا الكتاب ما قد ذكره عنهم أولياؤهم من المصائب وسقوط
المنازل والمراتب ، وهذا من أطراف طرائف الذين رووا أو شهدوا لعلي بن
أبي طالب عليه السلام بالمناقب التي فضل بها على سائر الصحابة ثم قدموا عليه
غيره .
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .