أبي طالب عليه السلام ومعجزات رسول الله " ص " إن أصحاب التواريخ وجماعة
من علماء الإسلام ذكروا أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال على رؤوس
الأشهاد بمحضر الأعداء والحساد : سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن
شئ فيما بينكم وبين الساعة إلا أخبرتكم به .
وقد تقدم في قريب من الكراس الثاني من هذا الكتاب حديث أبي بكر بن
مردويه المخالف لأهل البيت تصديق ذلك ، وتقدم أيضا من رواية أحمد بن
حنبل وصحيح مسلم وغيره .
وذكر أيضا صاحب نهج البلاغة في أواخر الجزء الأول منه في جملة خطبة
خطبها علي بن أبي طالب عليه السلام ما هذا لفظه : والله لو شئت أن أخبرت
كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا
برسول الله " ص " ألا وإني مفضية إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه . والذي بعثه
بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق إلا بالحق صادقا ، ولقد عهد إلي ذلك كله
ويهلك من هلك وينجو من ينجو ، وما آل هذا الأمر وما أبقى شيئا يمر على رأسي
إلا أقرعه في أذني وأفضى بها إلي . أيها الناس إني والله ما أحثكم على طاعة
ألا وأسبقكم عليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلا وأتناهى قبلكم عنها . هذا آخر
الخطبة المذكورة .
وفي ذلك عدة عجائب :
( منها ) أن هذا مقام لا يبلغه ولا ادعاه أحد من القرابة والصحابة قبله ولا بعده ،
بل ما تحققنا مثله عن نبي سابق ولا وصي لاحق ، وأقصى ما عرفناه عن أحد
من الأنبياء والأولياء في نحو ما علمه علي بن أبي طالب عليه السلام من الأشياء
قول عيسى عليه السلام " وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 49 .