فمن طرائفه إن كتابهم يتضمن " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما
عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " ( 1 ) .
فلو كان معاوية عند نبيهم من المؤمنين لكان به رؤوفا رحيما ، فدعاؤه عليه
يدل على أنه ما كان عنده من المؤمنين .
ومن طرائفه أنهم رووا في تفسير ما تضمنه كتابهم " وإنك لعلى خلق عظيم " ( 2 ) .
إن نبيهم كان كلما آذاه الكفار من قومه يقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ،
فلولا أن معاوية كان عنده من المنافقين الذين هم أنزل درجة من الكافرين الذين
تضمن كتابهم وصفهم فقال " إن الله جامع الكافرين والمنافقين في جهنم جميعا " ( 3 )
و " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " ( 4 ) لم يكن يدعو عليه وكان قد أجراه
مجرى من دعى له من الكفار أو كان لا يدعو عليه .
ومن طرائفه أن ابن عباس كان صبيا كما تضمنه الحديث غير معصوم ، فلو لم
يكن عند نبيهم علم من جانب الله بفساد باطن معاوية وكفره ونفاقه ما دعا عليه
بقول صبي غير بالغ ولا معصوم .
ومن طرائفه أن دعاء الأنبياء لا يصدر إلا عن إذن من الله ، وخاصة لما تضمنه
كتابهم " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى " ، فلو كان الله عالما أن
معاوية يتجدد منه إيمان وحميد عاقبته في دين وصلاح في سريرة الأخيار ما كان
قد أذن لنبيه في الدعاء عليه .
ومن طرائفه أنهم رووا أن المؤمن يأكل في أمعاء واحد والكافر يأكل في
هامش
( 1 ) التوبة : 128 .
( 2 ) القلم : 4 .
( 3 ) النساء : 140 .
( 4 ) النساء : 145 .