تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
فمن طرائفه إن كتابهم يتضمن " لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم " ( 1 ) . فلو كان معاوية عند نبيهم من المؤمنين لكان به رؤوفا رحيما ، فدعاؤه عليه يدل على أنه ما كان عنده من المؤمنين . ومن طرائفه أنهم رووا في تفسير ما تضمنه كتابهم " وإنك لعلى خلق عظيم " ( 2 ) . إن نبيهم كان كلما آذاه الكفار من قومه يقول : اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ، فلولا أن معاوية كان عنده من المنافقين الذين هم أنزل درجة من الكافرين الذين تضمن كتابهم وصفهم فقال " إن الله جامع الكافرين والمنافقين في جهنم جميعا " ( 3 ) و " إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار " ( 4 ) لم يكن يدعو عليه وكان قد أجراه مجرى من دعى له من الكفار أو كان لا يدعو عليه . ومن طرائفه أن ابن عباس كان صبيا كما تضمنه الحديث غير معصوم ، فلو لم يكن عند نبيهم علم من جانب الله بفساد باطن معاوية وكفره ونفاقه ما دعا عليه بقول صبي غير بالغ ولا معصوم . ومن طرائفه أن دعاء الأنبياء لا يصدر إلا عن إذن من الله ، وخاصة لما تضمنه كتابهم " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى " ، فلو كان الله عالما أن معاوية يتجدد منه إيمان وحميد عاقبته في دين وصلاح في سريرة الأخيار ما كان قد أذن لنبيه في الدعاء عليه . ومن طرائفه أنهم رووا أن المؤمن يأكل في أمعاء واحد والكافر يأكل في
هامش
( 1 ) التوبة : 128 . ( 2 ) القلم : 4 . ( 3 ) النساء : 140 . ( 4 ) النساء : 145 .