فنتبرء منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين
من النار " ( 1 ) .
اعترافات عمر على نفسه
ومن طرائف ما رووه وصححوه من اعتراف عمر خليفتهم وشهادته على
نفسه بقبيح ما أحدثه بعد وفاة نبيهم ، ما ذكره الحميدي أيضا في كتاب الجمع
بين الصحيحين في مسند أبي موسى الأشعري قال : قال أبو عامر بن موسى : قال
لي عبد الله بن عمر هل تدري ما قال أبي لأبيك ؟ قال : قلت : لا قال : قال
فإن أبي قال لأبيك : يا أبا موسى هل يسرك أن إسلامنا مع رسول الله " ص "
وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه ويرد لنا كل عمل عملناه بعده ، نجونا
منه كفافا رأسا برأس فقال أبوك لأبي : لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله وصلينا
وصمنا وعملنا خيرا كثيرا ، وأسلم على أيدينا بشر كثير وأنا أرجو ذلك . قال
أبي : لكن أنا والذي نفس عمر بيده لوددت أن ذلك يرد لنا كل شئ عملناه
وبعده نجونا منه كفافا رأس برأس . فقلت أنا : إن أباك والله كان خيرا من أبي .
ومن كتاب الجمع بين الصحيحين من مسند عبد الله بن عباس من جملة
الحديث الأول من أفراد البخاري أنه لما طعن عمر بن الخطاب كان يتألم فقال
له ابن عباس : ولا كل ذلك عمر بعد كلام : والله أما ما ترى من جزعي
فهو من أجلك وأجل أصحابك ، والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به
من عذاب الله قبل أن أراه . وقد رووا نحو هذا عنه في أحاديث كثيرة .
( قال عبد المحمود ) : هل يقوم أحد من المسلمين المعتقدين لخلافة عمر
هامش
( 1 ) البقرة : 166 و 167 .