فإذا كان الله علم ذلك وأمر بمتعة الحج فكيف كره عمر ما أنزل الله ؟ أما يقرؤون
في كتابهم " وكرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم " ( 1 ) .
وكيف يجوز الاقتداء بقوم هذا مقدار عقولهم ومقدار أماناتهم في رواياتهم
وشريعتهم ؟ وقد روى أعيان أهل البيت الذين أمر نبيهم بالتمسك بهم أن نبيهم أمر بمتعة
الحج وعملها المسلمون في حياته وبعد وفاته حتى نهى عمر عنها ، وقد روى
ذلك أيضا خلق كثير من الصحابة .
فمن ذلك ما رواه الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند جابر
ابن عبد الله في الحديث الخامس والعشرين من المتفق عليه على صحته . ومن
ذلك ما رواه الحميدي في كتابه المذكور في الحديث التاسع والثمانين من مسند
جابر من أفراد مسلم .
وروى الحميدي أيضا في مسند أبي سعيد الخدري في الحديث الثالث
والثلاثين من أفراد مسلم .
وروى الحميدي أيضا من مسند أسماء بنت عميس في الحديث الرابع
عشر من المتفق عليه .
ورواه أيضا الحميدي في مسند عبد الله بن عمر في الحديث السابع
والعشرين بعد المائة من المتفق عليه .
ورواه الحميدي أيضا في مسند عبد الله بن عباس في الحديث السادس
والثلاثين ، ورواه أيضا في مسند عائشة .
( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : فلم يلتفت عمر ولا أتباعه إلى
ما تضمنه كتاب ربهم في متعة الحج ولا إلى شريعة نبيهم ولا إلى شهادة هؤلاء
الصحابة الرواة لحديث متعة الحج ، وجميعهم قد صرح ونقل ذلك عن نبيهم
في عدة مجالس ونقله غيرهم على جهة التواتر ، ونسخوا بقول عمر شريعة
هامش
( 1 ) محمد : 9 .