فاسقون " ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : في هذا الحديث عدة طرائف :
فمن طرائف هذا الحديث المذكور إقدام عمر على منع نبيهم محمد " ص "
ولزومه بثوبه ، وكتابهم يتضمن " فأمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن
بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون " ( 2 ) وما قال قرآنهم فامنعوه وعارضوه .
ومن طرائف الحديث المذكور تهجمه علي المواقفة له بقوله : أتصلي
عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه ؟ وكتابهم يتضمن " إنا أرسلناك شاهدا
ومبشرا ونذيرا لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه بكرة وأصيلا " ( 3 ) فهذا
قرآنهم يتضمن الأمر لهم أن توقروا رسولهم ، وما قال : تواقفوه وتخجلوه وقال
" إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة " أما هذا من الأذى
الفظيع والاعتراض الشنيع ، ألم يتضمن كتابهم " ولا تجهروا له بالقول كجهر
بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون " ( 4 ) وقوله " لا تقدموا بين يدي
الله ورسوله ، ولا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي " ( 5 ) أما هذا تقدم بين يدي الله
ورسوله ؟ أما رفع صوت على صوت نبيهم .
ومن طرائف الحديث المذكور اعتراضه عليه بعد هذا كله وقوله أنه منافق ،
أما كان يكتفي بالمعارضة الأولى والمواقفة الثانية حتى يتم ذلك بمعارضة ثالثة ،
وكتابهم يتضمن " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون
لهم الخيرة من أمرهم " ( 6 ) فكيف جعل عمر لنفسه الخيرة ؟ وكيف كره وأنكر
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه كتاب المنافقين : 4 / 2141 . والآية التوبة : 84 .
( 2 ) الأعراف : 158 .
( 3 ) الفتح : 9 .
( 4 ) الحجرات : 1 - 2 .
( 5 ) الحجرات : 1 - 2 .
( 6 ) الأحزاب : 36 .