عكرمة عن ابن عباس .
قال : ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال : والله لقد تقمصها
أخو تيم وإنه ليعلم أن محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عني السيل
ولا يرقى إلى الطير - ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت
أرتأي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير
ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى الله ، فرأيت أن الصبر على
هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ،
حتى إذا مضى الأول لسبيله ، عقدها لأخي عدي بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها
في حياته إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، فصيرها والله في حوزه خشناء ، يخشن
مسها ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة
إن أعنف بها خرم ، وإن أسلس لها تقحم ، فمنى الناس لعمر الله بخبط وشماس
وتلون واعتراض ، وبلوامع هن وهن ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة
حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم أني منهم ، فيا لله وللشورى !
متى اعترض الريب في مع الأول منهم ، حتى صرت أقرن بهذه النظائر ، فمال
رجل لضغنه ، وأصغى آخر لصهره . وقام ثالث القوم نافجا حضنية ، بين نثيله
ومعتلفة ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نيتة الربيع إلى أن
انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته .
فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إلى ، ينثالون علي من كل جانب ،
حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاى ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ،
فلما نهضت بالأمر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا
الله سبحانه يقول " تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض
ولا فسادا والعاقبة للمتقين " بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكن حليت الدنيا
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 418
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٤١٨