الحادي والعشرين من المتفق عليه من مسند أبي سعيد الخدري قال : قال
رسول الله " ص " : لتتبعن سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى
لو دخلوا في جحر ضب لا تبعتموهم قلنا : يا رسول الله اليهود والنصارى ؟
قال : فمن ؟ ( 1 ) .
ومن ذلك ما ذكره صاحب الكشاف في تفسير قوله تعالى " ومن لم يحكم
بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ( 2 ) .
عن حذيفة عن النبي " ص " أنه قال : وأنتم أشبه الأمم سمتا ببني إسرائيل
لتركبن طريقهم حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، غير أني لا أدري أتعبدون العجل
أم لا ؟ ( 3 ) .
( قال عبد المحمود ) : هذه بعض أحاديثهم الصحاح مما ذكروه عن صحابة
نبيهم وعن أمته ، وما يقع منهم من الضلال بعد وفاته ، وسأذكر فيما بعد طرفا
من أحاديثهم الصحاح المتضمنة لمخالفتهم له وذمه لهم في حياته .
فإذا كان قد شهد نبيهم على جماعة من أصحابه بالضلال والهلاك ، وأنهم
ممن كان يحسن ظنه بهم في حياته ، ولحسن ظنه بهم قال أي رب أصحابي ،
ثم يكون ضلالهم قد بلغ إلى حد لا تقبل شفاعة نبيهم فيهم ويختلجون دونه
وتارة يبلغ غضب نبيهم عليهم إلى أن يقول سحقا سحقا ، وتارة يقول : إنهم
لم يزالوا مرتدين على أعقابهم ، وتارة يشهد عليهم أبو الدرداء وأنس بن مالك
وهما من أعيان الصحابة عندهم بأنه ما بقي من شريعة محمد " ص " إلا الاجتماع
في الصلاة ثم يقول أنس وقد ضيعوا الصلاة ، وتارة يشهد نبيهم أنه بعد وفاته
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 4 / 2054 كتاب العلم .
( 2 ) المائدة : 44 .
( 3 ) الكشاف : 1 / 616 ، ورواه العلامة المجلسي عن صحيح الترمذي : 28 / 30 .