ما تعتقد أنت وسائر المسلمين إن القرآن الذي نزل عليكم حجة لمحمد " ص " نبيكم
على الكافرين والعاصين . فقال : بلى . فقال العدلي : فلو كان باطن الآيات
التي يتعلق بها المجبرة مثل ظاهره وإن الله تعالى منع الكفار من الإيمان
والإسلام ومنع العصاة من الطاعة ، فكان يكون القرآن حجة للكفار والعصاة
على محمد " ص " نبيكم ، وكانوا يستغنون بهذه الآيات عن محاربته وقتل أنفسهم ،
ويقولون إن ربك الذي جئت برسالته وكتابك الذي جئت به يشهدان أن الله
قد منعنا من الإسلام والطاعة ، فلا تظلمنا وقل لربك يتركنا أن نقبل منك ونسلم
لك ، فكان القرآن حجة الكفار على المسلمين وعليه فتقطع حجته وهذا خلاف
مذهب الإسلام ، فأذعن العقل أن لهذه الآيات معنى يليق بالعدل ويناسب الرحمة
والإنعام ، فانقطع المجبر .
ومن الحكايات المشار إليها ما رواه جماعة من العلماء أن الحجاج بن
يوسف كتب إلى الحسن البصري وإلى عمر وبن عبيد وإلى واصل بن عطاء
وإلى عامر الشعبي ، أن يذكروا ما عندهم وما وصل إليهم في القضاء والقدر ،
فكتب إليه الحسن البصري : إن أحسن ما سمعت من أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب عليه السلام أنه قال : يا بن آدم أتظن أن الذي نهاك دهاك ، وإنما دهاك
أسفلك وأعلاك والله برئ من ذلك . وكتب إليه عمرو بن عبيد : أحسن ما سمعت
في القضاء والقدر قول علي بن أبي طالب عليه السلام : لو كان الوزر في الأصل
محتوما كان الموزور في القصاص مظلوما . وكتب إليه واصل بن عطاء : أحسن ما
سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال :
أيدلك على الطريق ويأخذ عليك المضيق . وكتب إليه الشعبي : أحسن ما سمعت
في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : كلما
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 329
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٣٢٩