وصدقاته مساعدة لعلي بن أبي طالب عليه السلام وقطعا لحجة أبي بكر . وربما
ترى بعضهم يقول : إن عليا غلب العباس على صدقات نبيهم الذي سلمها عمر
إليهما ( 1 ) .
وهذا لا يخفى إنه غير صحيح لاستمرار يد علي عليه السلام وولده على
صدقات نبيهم وترك منازعة بني العباس لهم ، مع أن العباس ما كان ضعيفا عن
منازعة علي عليه السلام ولا كان أولاد العباس ضعفاء عن المنازعة لأولاد علي
عليه السلام في الصدقات المذكورة .
ومما يقتضي أن منازعة العباس لعلي عليه السلام في الميراث كانت مساعدة
لعلي عليه الإسلام ، ما رواه محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وهو من
أعيان المخالفين في مسند علي عليه السلام فيما رواه قثم بن عباس ما هذا
لفظه رفع الحديث قال : قيل لقثم بن عباس كيف ورث علي عليه السلام رسول
الله " ص " دون الناس ؟ قال : لأنه أقدمنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا .
وروى الحضرمي المذكور رفع الحديث أنه قيل لعبد الله بن عباس ما شأن
علي عليه السلام ورث رسول الله " ص " دون أبيك وهو عمه قال : لأنه كان
أقدمنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا .
( قال عبد المحمود ) : فهذا تصريح من قثم وعبد الله ابني العباس وهما
أعرف بباطن حال ميراث نبيهم " ص " إن عليا عليه السلام ورثه دونهم ،
وهذان الحديثان حجة على من منع عليا عليه السلام من ميراث نبيهم وحجة
على من زعم أن العباس كان ينازع عليا في باطن الحال .
ومن طريف ما ذكره بعض الشيعة أن جارية قد وصفت للرشيد بأنها
عالمة زكية ، وأحضر لها النظام وقال له الرشيد أقطعها ، فعجز النظام عن قطعها
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم 3 / 1382 .