فوجدكم خفافا ، وأحمشكم فألفاكم غضابا ، فوسمتم غير إبلكم ، ووردتم
غير شربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لما يندمل ، إنما
زعمتم ذلك خوف الفتنة ، ألا في الفتنة سقطوا وإن جهنم لمحيطة بالكافرين
ثم لم تلبثوا إلا ريث أن تسكن نفرتها ، تسرون حسوا في ارتغاء ، ونحن
نصبر منكم على مثل حز المدى ، وأنتم الآن تزعمون ألا إرث لنا ، أفحكم
الجاهلية تبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ، يا بن أبي قحافة ، أترث
أباك ولا أرث أبي لقد جئت شيئا فريا ، فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم
حشرك ، فنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة وعند الساعة يخسر
المبطلون ، ثم انكفأت إلى قبر أبيها عليه السلام فقالت :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا ( 1 )
وفي بعض الروايات من المشار إليه زيادة هذه ألفاظها : أفعلى عمد تركتم
كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول الله تعالى " وورث سليمان داود " ( 2 )
وقال فيما اقتص من خبر يحيى بن زكريا إذ قال " فهب ليس من لدنك وليا
يرثني ويرث من آل يعقوب " ( 3 ) وقال : " وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في
كتاب الله " ( 4 ) وقال : " يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين " ( 5 ) ثم
عطفت على قبر أبيها وبكت وتمثلت بقول صفية بنت أثاثة وقيل أنابه :
هامش
( 1 ) إلى هنا رواه ابن أبي الحديد في الشرح : 16 249 - 251 .
( 2 ) النمل : 16 .
( 3 ) مريم : 6 .
( 4 ) الأنفال : 75 .
( 5 ) النساء : 11 .