( قال عبد المحمود ) : فهل ترى نبيهم ترك لهم عذرا مقبولا في مخالفة علي
بن أبي طالب عليه السلام ؟ وهل ترى أقبح من ضلالهم وسوء حالهم ؟
ومن طرائف الأحاديث المذكورة شهادة عمر ومن تابعه على الصحابة
بأنهم كلهم على دين واحد ومجمعين على أمر واحد في عدم امتثال قول
نبيهم " ص " في عترته عليهم السلام ولا كان فيهم مروة ولا حياء حيث سارعوا
إلى تعجيل مخالفته وتغيير أقواله وشريعته .
ومن طرائف الأحاديث المذكورة شهادة عمر ومن صحح الحديث ، على
أن الحاضرين في السقيفة كانوا يشهدون أن جميعهم مجمعون على أن الخلافة يستحقها
غير أبي بكر ، وأنه لم يكن عندهم بمنزلة من يصلح للخلافة ولا يشاور
فيها ، بدليل أنهم شرعوا فيها وجرى حديث عقدها لبعض من حضر منهم ( 1 ) ،
ولم يبعثوا إلى أبي بكر يحضرونه ولا استشاروه ، وهذا يلزم من اعتقد أن
مبايعتهم حجة وأنهم كانوا على صواب ، فإن كان إجماعهم وشهادتهم حقا فقد
تقدمت إجماعهم وشهادتهم على أن الخليفة منهم وأن أبا بكر خارج عنهم ، وأن
كان يصح أنهم يشهدون ويجمعون على محال فكذا يمكن أن يكون مبايعتهم
على فساد واختلال ، فلا يكون إجماعهم حجة في شئ من الأحوال والأعمال .
ومن طرائف الأحاديث المذكورة شهادة عمر أنه لم يطلب له ولا لأبي بكر
أحد ولا اختارهما ولا قصدهما ، وإنهما مضيا بأنفسهما يطلبان الملك والخلافة
ويتوصلان فيهما ، ولو كانا ثقة من أنفسهما أنهما يصلحان للخلافة أو يوصلهما
أحد لذلك للزما منازلهما حتى يأتيهما الناس كما فعل علي " ع " وبنو هاشم .
ومن طرائف الأحاديث شهادته وشهادة من يشهد بصحة الحديث أن أبا بكر
وحده ابتدء باختيار خليفة إما عمر أو أبي عبيدة .
هامش
( 1 ) وهو سعد بن عبادة حيث أجمع الأنصار كلهم على مبايعته .