جاريتان في أيام منى تدفان وتضربان والنبي " ص " يتغشى بثوبه ، فانتهرهما أبو بكر
فكشف النبي وجهه دعهما فقال : يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى .
ومن الحديث المذكور عن عروة عن عائشة قالت : دخل علي رسول الله " ص "
وعندي جاريتان تغنيان بغناء ، فاضطجع رسول الله على الفراش وحول وجهه
ودخل أبو بكر فانتهرني وقال : مزمار الشيطان عند النبي ، فأقبل عليه رسول الله
فقال : دعهما فلما غفل غمزتهما فخرجتا ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : مؤلف هذا الكتاب : كيف حسن من هؤلاء المسلمين
نقل مثل هذه الأحوال نبيهم وتصحيحهم وهم قد ذكروا عنه أنه أعقل العقلاء
وأكمل الأنبياء ، وتالله إننا نحن نعلم أن نبيهم ما كان على صفة يرضى بمثل ما
قد ذكرته عائشة عنه ، فإن كل عاقل يعلم أن مثل هذا اللعب واللهو والاشتغال
عن الله لا يليق بمن يدعي صحبة نبي من الأنبياء . فكيف يروونه عمن يعتقد أنه
أفضل الأنبياء .
ومن أعجب ما تضمنه بعض هذه الأحاديث أنه كان يفرج زوجته على الذين
يلعبون ويطرق لنسائه وحرمه الانبساط في مثل هذه الروايات التي تقدح في الأماثل
والأفاضل ، ولا سيما وقد ذكر أنه كان أعظم الناس غيرة ، ورووا في غيرته أخبارا
تضمنها صحاحهم .
324 - فمن ذلك في كتاب الحميدي في الحديث الثالث والستين من أفراد
مسلم من مسند أبي هريرة قال : قال سعد بن عبادة : يا رسول الله " ص " لو وجدت
مع أهلي رجلا ، لم أمسه حتى آتى بأربعة شهداء ؟ قال رسول الله : نعم . قال :
كلا ، والذي بعثك بالحق إن كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك . قال رسول الله :
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 608 - 609 ، والبخاري في صحيحه : 3 / 228 .