يوم القيامة " ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك " ( 1 ) ونكون من المؤمنين
ونعتقد أن رسله عليهم السلام معصومون من الخطأ والزلل ، ومأمون منهم
وقوع السهو والخطأ بحيث تحصل الثقة بما يقولون إنه منه ولا يقع شك فيما
يذكرونه عنه .
وإنه ما قبض رسولا حتى أمره أن يوصى إلى من يقوم مقامه في أمته وفيما
يجب له في حفظ كتابه وشريعته ، وإن القائم مقامه صفات نبيه في العصمة
وكلما يجب له يجب للنائب من صفات الكمال ليوثق به في كل ما يتركه
أو يفعله ويقتدى به فيه وفي سائر الأحوال ، لأن الله تعالى علم أن الخطأ جائز على
رعية من يقوم مقام نبيه ، فلم يكن لهم يد من معصوم يرجعون إليه ويحتج به عليهم
ويكون تماما للإحسان إليهم ، وهذا واجب في عدل الله وحكمته وجوده وكرمه
ورحمته وهو من تمام التكليف وصفات المالك الرحيم اللطيف .
وكيف يريد سبحانه منا مثل مراده من صحابة نبيه ! ويجعل لهم كتابا ونبيا
حافظا للكتاب والشريعة ومبينا لهما ويقتصر بنا على الكتاب وحده وهو محتمل
للتأويلات ، وقد بلغ الاختلاف فيه إلى بعيد الغايات . فيقتضي العدل والإنصاف
أن يكون لنا مع الكتاب المجيد خليفة للنبي يقوم مقامه ويحفظ كتابه وشريعته
وأحكامه .
ولما عرفنا أن نبينا محمد صلى الله عليه وآله كان في اته وصفاته على غاية
تامة من الدلالة على صدق نبوته وأن الله تعالى زاده تصديقا بالمعجزات الشاهدة
بثبوت رسالته ، وأننا رأينا مدة حياته قد أخرجنا الله به من الذل إلى العز ، ومن الفقر
إلى الغنى ، ومن الهوان إلى الكرامة ، ومن الكفر الإيمان ، ومن الخلود في النار
إلى الخلود في نعيم دار القرار ، ومن كل شر كنا عليه إلى كل خير اهتدينا به إليه ،
هامش
( 1 ) طه 134 .