نوع كثير الأفراد فهو مادّيّ » ، وينعكس إلى أنّ ما لا مادّة له - وهو النوع المجرّد - ليس بكثير الأفراد ، وهو المطلوب .
الفصل السابع في الكلّيّ والجزئيّ ونحو وجودهما
ربما ظنّ : « أنّ الكلّيّة والجزئيّة إنّما هما في نحو الإدراك ، فالإدراك الحسّيّ لقوّته يدرك الشيء بنحو يمتاز من غيره مطلقا ، والإدراك العقليّ لضعفه يدركه بنحو لا يمتاز مطلقا ويقبل الانطباق على أكثر من واحد ، كالشبح المرئي من بعيد ، المحتمل أن يكون هو زيدا أو عمرا أو خشبة منصوبة أو غير ذلك ، وهو أحدها قطعا ، وكالدرهم الممسوح القابل للانطباق على دراهم مختلفة » 1 .
ويدفعه : أنّ لازمه أن لا تصدق المفاهيم الكلّيّة كالإنسان - مثلا - على أزيد من واحد من أفرادها حقيقة ، وأن يكذب القوانين الكلّيّة المنطبقة على مواردها اللامتناهية إلّا في واحد منها ، كقولنا : « الأربعة زوج » ، و « كلّ ممكن فلوجوده علّة » وصريح الوجدان يبطله ؛ فالحقّ أنّ الكلّيّة والجزئيّة نحوان من وجود الماهيّات .
الفصل الثامن في تميّز الماهيّات وتشخّصها
تميّز ماهيّة من ماهيّة أخرى بينونتها منها ومغايرتها لها ، بحيث لا تتصادقان ، كتميّز الإنسان من الفرس باشتماله على الناطق .
والتشخّص كون الماهيّة بحيث يمتنع صدقها على كثيرين ، كتشخّص الإنسان الذي هو زيد .
هامش
( 1 ) هذا ما ظنّ المحقّق الدوانيّ وسيّد المدقّقين على ما في شوارق الإلهام : 164 ، وتعليقة الهيدجيّ على شرح المنظومة : 270 ، ودرر الفوائد : 332 . قال المحقّق الدوانيّ في حاشية شرح التجريد للقوشجيّ : 96 : « فالاختلاف بالكلّيّة والجزئيّة لاختلاف نحو الإدراك . . . » .