ومنها : أنّها غنيّة عن السبب ، بمعنى أنّها لا تحتاج إلى سبب وراء سبب ذي الذاتيّ ، فعلّة وجود الماهيّة بعينها علّة أجزائها الذاتيّة .
ومنها : أنّ الأجزاء الذاتيّة متقدّمة على ذي الذاتيّ .
والإشكال في تقدّم الأجزاء على الكلّ ، ب « أنّ الأجزاء هي الكلّ بعينه فكيف تتقدّم على نفسها ؟ » 1 ، مندفع بأنّ الاعتبار مختلف ، فالأجزاء بالأسر متقدّمة على الأجزاء بوصف الاجتماع والكلّيّة 2 ؛ على أنّها إنّما سمّيت : « أجزاء » لكون الواحد منها جزءا من الحدّ ، وإلّا فالواحد منها عين الكلّ - أعني ذي الذاتيّ 3 - .
الفصل الرابع في الجنس والفصل والنوع وبعض ما يلحق بذلك
الماهيّة التامّة التي لها آثار خاصّة حقيقيّة - من حيث تمامها - تسمّى : « نوعا » كالإنسان والفرس .
ثمّ إنّا نجد بعض المعاني الذاتيّة التي في الأنواع يشترك فيه أكثر من نوع واحد كالحيوان المشترك بين الإنسان والفرس وغيرهما ، كما أنّ فيها ما يختصّ بنوع كالناطق المختصّ بالإنسان ؛ ويسمّى المشترك فيه : « جنسا » ، والمختصّ :
« فصلا » .
وينقسم الجنس والفصل إلى قريب وبعيد ؛ وأيضا ينقسم الجنس والنوع إلى عال ومتوسّط وسافل ، وقد فصّل ذلك في المنطق 4 .
ثمّ إنّا إذا أخذنا ماهيّة الحيوان - مثلا - وهي مشترك فيها أكثر من نوع ،
هامش
( 1 ) فإنّه تقدّم الشيء على نفسه وهو محال .
( 2 ) هكذا أجاب عنه الحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة : 104 .
( 3 ) وللحكماء عبارات مختلفة في التفصّي عن هذا الإشكال . وتعرّض لها المحقّق اللاهيجيّ في الشوارق ، فراجع المسألة الخامسة من الفصل الثاني من شوارق الإلهام .
( 4 ) راجع شرح المنظومة ( قسم المنطق ) : 23 - 26 ، وشرح المطالع : 82 ، وشرح الشمسيّة :
36 - 61 ، والجوهر النضيد : 12 - 17 ، وشرح الإشارات 1 : 82 ، والبصائر النصيريّة : 13 - 14 .