بخلافه ، كوجود الموضوع والمحمول ، وهو الذي له معنى مستقلّ بالمفهوميّة نسمّيه : « الوجود المحموليّ » 1 و « الوجود المستقلّ » 2 فإذن الوجود منقسم إلى « مستقلّ » و « رابط » ، وهو المطلوب .
ويظهر ممّا تقدّم : أوّلا : أنّ الوجودات الرابطة لا ماهيّة لها ؛ لأنّ الماهيّة ما يقال في جواب ما هو ، فلها 3 لا محالة وجود محموليّ ذو معنى مستقلّ بالمفهوميّة ، والرابط ليس كذلك 4 .
وثانيا : أنّ تحقّق الوجود الرابط بين أمرين يستلزم إتّحادا مّا بينهما ، لكونه واحدا غير خارج من وجودهما .
وثالثا : أنّ الرابط إنّما يتحقّق في مطابق الهليّات المركّبة التي تتضمّن ثبوت شيء لشيء ؛ وأمّا الهليّات البسيطة التي لا تتضمّن إلّا ثبوت الشيء ، وهو ثبوت موضوعها ، فلا رابط في مطابقها ، إذ لا معنى لارتباط الشيء بنفسه ونسبته إليها .
الفصل الثاني [ كيفيّة اختلاف الرابط والمستقلّ ]
اختلفوا في أنّ الاختلاف بين الوجود الرابط والمستقلّ هل هو اختلاف نوعي - بمعنى أنّ الوجود الرابط ذو معنى تعلّقيّ لا يمكن تعقّله على الاستقلال ، ويستحيل أن يسلخ عنه ذلك الشأن فيعود معنى إسميّا بتوجيه الالتفات إليه بعد ما كان معنى حرفيّا - أو لا اختلاف نوعيّا بينهما ؟
والحقّ هو الثاني 5 لما سيأتي في مرحلة العلّة والمعلول 6 أنّ وجودات المعاليل رابطه بالنسبة إلى عللها ، ومن المعلوم أنّ منها ما وجوده جوهريّ ومنها
هامش
( 1 ) لأنّه يقع محمولا في الهليّات البسيطة كقولنا : « الإنسان موجود » .
( 2 ) ويسمّى أيضا : « الوجود النفسيّ » لأنّه وجود في نفسه .
( 3 ) أي للماهيّة .
( 4 ) أي لا مفهوم له مستقلّا بالمفهوميّة .
( 5 ) كما في الأسفار 1 : 82 ، وشرح المنظومة : 62 .
( 6 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة السابعة .