والإيجاب إثبات ، وإثبات شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ؛ فلهذه الموضوعات المعدومة وجود ، وإذ ليس في الخارج ففي موطن آخر ، ونسمّيه : « الذهن » .
الثاني : أنّا نتصوّر أمورا تتّصف بالكلّيّة والعموم ، كالإنسان الكلّيّ والحيوان الكلّيّ ، والتصوّر إشارة عقليّة لا تتحقّق إلّا بمشار إليه موجود ، وإذ لا وجود للكلّيّ بما هو كلّيّ في الخارج ، فهي موجودة في موطن آخر ، ونسمّيه : « الذهن » .
الثالث : أنّا نتصوّر الصرف من كلّ حقيقة ، وهو الحقيقة محذوفا عنها ما يكثرها بالخلط والانضمام ، كالبياض المتصوّر بحذف جميع الشوائب الأجنبيّة ، وصرف الشيء لا يتثنّى ولا يتكرّر ، فهو واحد وحدة جامعة لكلّ ما هو من سنخه ؛ والحقيقة بهذا الوصف غير موجودة في الخارج ، فهي موجودة في موطن آخر ، نسمّيه : « الذهن » .
تتمّة :
قد استشكل على وجود الماهيّات في الذهن - بمعنى حصولها بأنفسها فيه 1 - إشكالات :
الإشكال الأوّل 2 : أنّ القول بحصول الماهيّات بأنفسها في الذهن يستلزم كون الشيء الواحد جوهرا وعرضا معا ، وهو محال . بيان الملازمة : أنّ الجوهر المعقول في الذهن جوهر ، بناء على انحفاظ الذاتيّات ، وهو بعينه عرض ، لقيامه بالنفس قيام العرض بمعروضه . وأمّا بطلان اللازم ، فللزوم كونه قائما بالموضوع وغير قائم به .
الإشكال الثاني : أنّ الماهيّة الذهنيّة مندرجة تحت مقولة الكيف 3 بناء على ما
هامش
- واجتماع النقيضين وغيرهما .
قلنا : إنّ لهذا الذي يختلقه العقل ثبوتا مّا ، لمكان الحمل ، وإذ ليس في الخارج ففي موطن آخر ، نسمّيه الذهن . - منه رحمه اللّه - .
( 1 ) لا بمعنى حصول أشباحها في الذهن .
( 2 ) كما يظهر من الشارح القوشجيّ في شرح التجريد : 14 .
( 3 ) وهو عرض لا يقبل قسمة ولا نسبة لذاته . - منه رحمه اللّه - .