وإذ كانت الحياة تحمل علينا ، والعلم والقدرة فينا زائدتان على الذات ، فحملها على ما كانتا فيه موجودتين للذات على نحو العينيّة ، كالذات الواجبة الوجود بالذات ، أولى وأحقّ ، فهو ( تعالى ) حياة وحيّ بالذات . على أنّه ( تعالى ) مفيض لحياة كلّ حيّ ، ومعطي الشيء غير فاقد له 1 .
الفصل الثامن في إرادته تعالى وكلامه
قالوا : « إرادته ( تعالى ) علمه بالنظام الأصلح » ؛ وبعبارة أخرى : « علمه بكون الفعل خيرا » . فهي وجه من وجوه علمه ( تعالى ) 2 ، كما أنّ السمع - بمعنى العلم بالمسموعات - والبصر - بمعنى العلم بالمبصرات - وجهان من وجوه علمه ، فهو
هامش
- بحيث يصحّ أن يعلم ويقدر » . راجع شرح تجريد العقائد للقوشجيّ : 314 .
وأقول : الحياة قد تطلق ويراد بها « الوجود » . وبهذا الاعتبار كلّما هو موجود حيّ حتّى الجمادات . وقد تطلق ويراد بها مبدأ الدرك والفعل ؛ ولكلّ منهما مراتب ، أقلّ مرتبة الدرك والفعل هو الشعور اللمسيّ والحركة الإراديّة ، وأعلاهما العلم الحضوريّ والقدرة التامّة للواجب . فاللّه تعالى حيّ بكلا الإطلاقين .
( 1 ) بل واجد له بنحو أعلى وأشرف .
( 2 ) وقد عرّفت الإرادة بتعريفات اخر :
منها : أنّ الإرادة صفة مخصّصة لأحد المقدورين ، كما ذهب إليه الأشاعرة .
ومنها : ما ذهب إليه بعض المعتزلة من أنّها اعتقاد النفع .
ومنها : انّها ميل يتبع اعتقاد النفع ، كما ذهب بعض آخر من المعتزلة .
ومنها : ما نسب إلى الجبّائيّة ، وهو : أنّ الإرادة صفة زائدة قائمة لا بمحلّ .
ومنها : ما نسب إلى الكراميّة من أنّها صفة حادثة قائمة بالذات .
ومنها : ما نسب إلى ضرار بن عمرو ، وهو : أنّها نفس الذات .
ومنها : ما نسب إلى النجار من أنّ الإرادة صفة سلبيّة هي كون الفاعل ليس بمكره .
ومنها : ما نسب إلى الكعبيّ من أنّ إرادة اللّه لفعله ( تعالى ) علمه به .
ومنها : ما نسب إلى محقّقي المعتزلة من أنّها العلم بما في الفعل من المصلحة .
راجع شرح المقاصد 2 : 94 - 96 وشرح المواقف : 493 - 494 .