حجّة أخرى :
الماهيّات الممكنة المعلولة موجودة ، فهي واجبة الوجود ، لأنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ؛ ووجوبها بالغير ، إذ لو كان بالذات لم يحتج إلى علّة ؛ والعلّة - التي بها يجب وجودها - موجودة واجبة ؛ ووجوبها إمّا بالذات ، أو بالغير وينتهي إلى الواجب بالذات ، لاستحالة الدور والتسلسل 1 .
هامش
- ب « برهان الصدّيقين » ، حيث قال : « أقول : إنّ هذا حكم للصدّيقين الذين يستشهدون به لا عليه » . راجع شرح الإشارات 3 : 66 .
وقال المحقّق الطوسيّ : « ولمّا كان طريقة قومه أصدق الوجهين وسمهم بالصدّيقين ، فإنّ الصدّيق هو ملازم الصدق » ، راجع شرح الإشارات 3 : 67 .
فالبرهان المذكور هو برهان الصدّيقين . وقد قرّر بوجوه :
منها : ما ذكره المصنّف رحمه اللّه هاهنا ، وهو ما قرّره الحكيم السبزواريّ في حاشية شرح المنظومة : 146 ، وحاشية الأسفار 6 : 16 - 17 .
ومنها : ما ذكره العلّامة في كشف المراد : 280 .
ومنها : ما ذكره المحقّق اللاهيجيّ في شوارق الإلهام : 494 - 498 .
ومنها : ما ذكره صدر المتألّهين في الأسفار 6 : 14 - 16 .
( 1 ) وهذا البرهان أيضا منسوب إلى الإلهيّين . وهو نفس برهان الصدّيقين الذي ذكره الشيخ الرئيس في الإشارات ، وتمسّك به المحقّق الطوسيّ والعلّامة الحلّي ، راجع كشف المراد :
280 ، والنافع يوم الحشر : 8 - 9 ، ومفتاح الباب : 83 - 97 ، وشوارق الإلهام : 494 - 500 .
وفي المقام براهين اخر :
منها : برهان منسوب إلى الطبيعيّين ، وهو من طريق الحركة والتغيّر . تقريره : أنّ المحرّك غير المتحرّك ، فلكلّ متحرّك محرّك غيره ، وذلك المحرّك لو كان متحرّكا فله محرّك آخر غيره ، ولا محالة تنتهي سلسلة المحرّكات إلى محرّك بالذات ، وإلّا لزم الدور أو التسلسل .
والمحرّك بالذات منزّه من التغيّر ، بل ثابت في وجوده ، وهو واجب الوجود بالذات .
هذا البرهان نسب إلى الطبيعيّين في المباحث المشرقيّة 2 : 451 ، وشرح الإشارات 3 : 66 ، والأسفار 6 : 42 .
ومنها : برهان آخر منسوب إلى الطبيعيّين ، وهو من طريق النفس الإنسانيّة . بيان ذلك : أنّ النفس الإنسانية بما هي نفس لمّا كانت حادثة بحدوث البدن ، فهي ممكنة مفتقرة إلى علّة ، وعلّتها إمّا جسم ، فيلزم أن يكون كلّ جسم ذا نفس ، وليس كذلك ؛ وإمّا جسمانيّة ، فيلزم أن -