المرحلة الحادية عشرة في العلم والعالم والمعلوم
قد تحصّل ممّا تقدّم أنّ الموجود ينقسم إلى ما بالقوّة وما بالفعل 1 ، والأوّل هو المادّة والمادّيّات ، والثاني غيرهما وهو المجرّد ؛ وممّا يعرض المجرّد عرضا أوّليّا أن يكون علما وعالما ومعلوما ، لأنّ العلم - كما سيجيء بيانه 2 - حضور وجود مجرّد لوجود مجرّد ، فمن الحري أن نبحث عن ذلك في الفلسفة الأولى .
وفيها اثنا عشر فصلا
الفصل الأوّل في تعريف العلم وانقسامه الأوّليّ
حصول العلم لنا ضروريّ ، وكذلك مفهومه عندنا 3 ؛ وإنّما نريد في هذا الفصل معرفة ما هو أظهر خواصّه ، لنميّز بها مصاديقه وخصوصيّاتها 4 .
فنقول : قد تقدّم في بحث الوجود الذهنيّ أنّ لنا علما بالأمور الخارجة عنّا في الجملة 5 ، بمعنى أنّها تحصل لنا وتحضر عندنا بماهيّاتها ، لا بوجوداتها الخارجيّة
هامش
( 1 ) راجع المرحلة السابقة .
( 2 ) في الفصل الآتي .
( 3 ) كما في الأسفار 3 : 278 - 279 ، والمباحث المشرقيّة 1 : 321 - 322 ، وشرح الإشارات 2 : 314 .
( 4 ) أي خصوصيّات مصاديقه .
( 5 ) راجع المرحلة الثانية .