إنسانا أقرب إلى الإنسانيّة من الغذاء الذي يتبدّل نطفة ، والإمكان فيها أشدّ منه فيه .
وإذ كان هذا الإمكان أمرا موجودا في الخارج فليس جوهرا قائما بذاته ، وهو ظاهر ؛ بل هو عرض قائم بشيء آخر ؛ فلنسمّه : « قوّة » ، ولنسمّ موضوعه :
« مادّة » فإذن لكلّ حادث زمانيّ مادّة سابقة عليه تحمل قوّة وجوده .
ويجب أن تكون المادّة غير آبية عن الفعليّة التي تحمل إمكانها ، فهي في ذاتها قوّة الفعليّة التي فيها إمكانها ، إذ لو كانت ذات فعليّة في نفسها لأبت عن قبول فعليّة أخرى ، بل هي جوهر فعليّة وجوده أنّه قوّة الأشياء ؛ وهي لكونها جوهرا بالقوّة قائمة بفعليّة أخرى ، إذا حدثت الفعليّة التي فيها قوّتها ، بطلت الفعليّة الأولى وقامت مقامها الفعليّة ، الحديثة ؛ كالماء إذا صار هواء بطلت الصورة المائيّة التي كانت تقوّم المادّة الحاملة لصورة الهواء ، وقامت الصورة الهوائيّة مقامها ، فتقوّمت بها المادّة التي كانت تحمل إمكانها .
ومادّة الفعليّة الجديدة الحادثة والفعليّة السابقة الزائلة واحدة ، وإلّا كانت حادثة بحدوث الفعليّة الحادثة ، فاستلزمت إمكانا آخر ومادّة أخرى ، وهكذا ، فكانت لحادث واحد موادّ وإمكانات غير متناهية ، وهو محال ؛ ونظير الإشكال لازم فيما لو فرض للمادّة حدوث زمانيّ .
وقد تبيّن بما مرّ أيضا .
أوّلا : أنّ كلّ حادث زمانيّ فله مادّة تحمل قوّة وجوده .
وثانيا : أنّ مادّة الحوادث الزمانيّة واحدة مشتركة بينها .
وثالثا : أنّ النسبة بين المادّة وقوّة الشيء التي تحملها نسبة الجسم الطبيعيّ والجسم التعليميّ ؛ فقوّة الشيء الخاصّ تعيّن قوّة المادّة المبهمة ، كما أنّ الجسم التعليميّ تعيّن الإمتدادات الثلاثة المبهمة في الجسم الطبيعيّ .
ورابعا : أنّ وجود الحوادث الزمانيّة لا ينفكّ عن تغيّر في صورها إن كانت جواهر أو في أحوالها إن كانت أعراضا .
وخامسا : أنّ القوّة تقوّم دائما بفعليّة ، والمادّة تقوّم دائما بصورة تحفظها ؛ فإذا
بداية الحكمة ( تحقيق الزارعي السبزواري ) — صفحة 152
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٥٢