تحت الواحد منها مع بعض آخر ، كاللون مع الطعم مثلا ؛ فالتضادّ بالاستقراء إنّما يتحقّق بين نوعين أخيرين مندرجين تحت جنس قريب ، كالسواد والبياض المندرجين تحت اللون ؛ كذا قرّروا 1 .
ومن أحكامه أنّه يجب أن يكون هناك موضوع يتواردان عليه ، إذ لولا موضوع شخصيّ مشترك لم يمتنع تحقّقهما في الوجود ، كوجود السواد في جسم والبياض في آخر ؛ ولازم ذلك أن لا تضادّ بين الجواهر ، إذ لا موضوع لها توجد فيه ، فالتضادّ إنّما يتحقّق في الأعراض ؛ وقد بدّل بعضهم 2 الموضوع بالمحلّ حتّى يشمل مادّة الجواهر ، وعلى هذا يتحقّق التضادّ بين الصور الجوهريّة الحالّة في المادّة .
ومن أحكامه أن تكون بينهما غاية الخلاف ؛ فلو كان هناك أمور وجوديّة متغايرة ، بعضها أقرب إلى بعضها من بعض ، فالمتضادّان هما الطرفان اللذان بينهما غاية البعد والخلاف ، كالسواد والبياض الواقع بينهما ألوان أخرى متوسطة ، بعضها أقرب إلى أحد الطرفين من بعض ، كالصفرة التي هي أقرب إلى البياض من الحمرة مثلا .
وممّا تقدّم يظهر معنى تعريفهم المتضادّين بأنّهما : « أمران وجوديّان ، متواردان على موضوع واحد ، داخلان تحت جنس قريب ، بينهما غاية الخلاف » 3 .
الفصل الثامن في تقابل العدم والملكة
ويسمّى أيضا : « تقابل العدم والقنية » 4 ، وهما : أمر وجوديّ لموضوع من شأنه أن يتّصف به ؛ وعدم ، ذلك الأمر الوجوديّ في ذلك الموضوع ، كالبصر والعمى الذي
هامش
( 1 ) راجع الأسفار 2 : 113 .
( 2 ) راجع شرح المقاصد 1 : 145 .
( 3 ) راجع الأسفار 2 : 112 - 113 .
( 4 ) القنية : أصل المال وما يقتنى .