وكان يود كثيرا أن ينحصر البحث في كل فرع من العلوم حول مسائل ذلك العلم وعن موضوعاته وأحكامه ، دون الخلط بين العلوم .
وكان ينزعج كثيرا من الذين يمزجون الفلسفة بالتفسير والأخبار ؛ فإذا لم ينجحوا في البرهان وعجزوا عن الخروج من المسألة اعتمدوا على الروايات والتفسير في محاولة لإتمام برهانهم .
كان العلامة يمجد ذكر المرحوم الملا محسن الفيض القاساني « 1 » ، ويقول عنه :
إنه رجل جامع للعلوم ، أو يندر أن نجد مثيلا له في الجامعية داخل العالم الإسلامي ؛ ومع ملاحظة أنه كان يرد في كل علم بصورة مستقلة ولا يخلط بين أي واحد منها .
ففي تفاسيره « الصافي » و « الأصفى » و « المصفى » التي تنحو نحوا تفسيريا روائيا ، لم يدخل أبدا في المسائل الفلسفية والعرفانية والشهودية .
والذي يطالع كتابه المسمى ب « الوافي » في الأخبار ، يراه واحدا من الإخباريين الذين لم يدرسوا الفلسفة أبدا .
وهكذا كان في كتبه العرفانية والذوقية لا يميد عن هذا النهج أبدا ؛ ولا يخرج عن الموضوع بتاتا .
هذا ، رغم أنه كان أستاذا في الفلسفة وأحد أبرز تلامذة صدر المتألهين .
كان أستاذنا يجلل ابن سينا ويعتبره أقوى من صدر المتألهين في فن البرهان والاستدلال الفلسفي .
هامش
( 1 ) المشهور بالفيض الكاشاني .