« لو صرت أعلى منكم بمقدار سمك السجادة أو الفراش الإضافي لما استطعت أن أتحدث » .
وحينما لاحظ في أواخر حياته أن ابنه يتبعه وهو ذاهب إلى حرم السيدة فاطمة المعصومة عليها السّلام خوفا عليه . التفت إليه سائلا : إلى أين ؟ فأجابه ابنه : وأنا أريد الذهاب إلى الحرم أيضا ، فرد السيد قائلا : « لم تعد صغيرا . إذهب إلى الحرم لوحدك وليس ثمة ضرورة بأن ترافقني ! » .
وما ذلك إلا حذرا من مرض خفق النعال خلف الرجال الذي يصيب الكثيرين .
زهده
إن المغريات المادية غالبا ما تعرض على الإنسان بعد بلوغه مرتبة علمية عالية وخصوصا الروحانيين منهم . وتأتي المغريات بصور مختلفة : حقوق شرعية - هدايا . . . لكن السيد الطباطبائي رفض أخذ شيء من سهم الإمام الذي يدفع عادة في الحوزات واقتصر في معيشته على نتاج أرضه الزراعية في تبريز وعائدات كتبه التي طبعت ، لزهد خاص في سجيته لا انتقاصا من قدر من يأخذ .
وعندما حاول بعض الأغنياء أن يشتري له دارا من ماله الخاص بدل داره البسيطة والمتواضعة أبى إلا أن يرجع المال لصاحبه .
وهو بذلك مصداق قول أمير المؤمنين علي عليه السّلام :
« أرادتهم الدنيا فلم يريدوها ، وأسرتهم ففدوا أنفسهم منها » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الشريف الرضي : 304 ، الخطبة رقم 193 .