بها ، بل إن الذي يزول هو ما يتعلق بالموجودات السرابية ، إذ يزول كل شيء ، إلا ارتباط الموجودات باللّه تعالى ، وبما أن تلك الارتباطات الأخرى كانت باطلة وسرابية من الأساس ، فإن الذي يحدث هو انكشاف بطلانها ، وليس فناؤها .
أي انكشاف حقيقة أن لا وجود ولا تأثير لغير اللّه ، فلا مالك غيره ، ولا صاحب أمر .
وهذا هو قوله تعالى :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
« 1 » و
يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ
« 2 » و
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 3 » .
وما وصلنا إليه سالفا ، من انكشاف بطلان الموجودات السرابية والأسباب الظاهرية ، يرد في قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ
حتى قوله
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ
« 4 » .
وفي نهج البلاغة ، نرى الإمام علي عليه السّلام يؤكد أن وحدانية اللّه تتكشف بعد فناء الدنيا ، وينكشف أنه الواحد الذي لا شريك له ، وهو الباقي الواحد بعد فناء
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة / 4 .
( 2 ) سورة الانفطار / 19 .
( 3 ) سورة غافر / 16 .
( 4 ) سورة الأنعام / 93 - 94 .