السّلام - بجميع طرق العقول من البرهان والجدل والوعظ كلّ البيان ، وقطعوا في شرحها كلّ طريق ممكن .
ومن هنا يعلم أنّ لها مرتبة فوق مرتبة البيان اللفظي ؛ لو نزلت إلى مرتبة البيان دفعتها العقول العادية ، إمّا لكونها خلاف الضرورة عندهم ، أو لكونها منافية للبيان الذي بيّنت لهم به ، وقبلته عقولهم .
ومن هنا يظهر انّ نحو إدراك هذه المعارف بحقائقها غير نحو إدراك العقول ، وهو الإدراك الفكري . فافهم ذلك !
ومنها الخبر المستفيض المشهور : « إنّ حديثنا صعب مستصعب ، لا يحتمله إلّا ملك مقرّب ، أو نبىّ مرسل ، أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه بالإيمان » .
ومنها وهو أدلّ على المقصود من سابقه ، ما في البصائر مسندا عن أبي الصامت ، قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - ، يقول :
« إنّ من حديثنا ما لا يحتمله ملك مقرب ، ولا نبىّ مرسل ، ولا عبد مؤمن » .
قلت : فمن يحتمله ؟ قال : « نحن نحتمله » .
أقول : والأخبار في هذا المساق أيضا مستفيضة ، وفي بعضها ، قلت : فمن يحتمله ؟ جعلت فداك ! قال : « من شئنا » .
وفي البصائر أيضا عن المفضل ، قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - :
« إنّ حديثنا صعب مستصعب ، ذكوان ، أجرد ، لا يحتمله ملك مقرّب ، ولا نبىّ مرسل ، ولا عبد امتحن اللّه قلبه للايمان . أمّا الصعب فهو الذي لم يركب بعد ؛ وأمّا المستصعب فهو الذي يهرب منه إذا رؤى ؛ وأمّا الذكوان فهو ذكاء المؤمنين ؛ وأمّا الأجرد فهو الذي لا يتعلّق به شئ من بين يديه ولا من خلفه ، وهو قول اللّه :
« اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ » .
فأحسن الحديث حديثنا ، لا يحتمل أحد من الخلائق أمره بكماله حتى