بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة المركز
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين ، نبينا
محمد المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين .
كانت مسائل العقيدة في حياة الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واضحة بسيطة خالية من
التعقيد والاستدلالات الفلسفية والكلامية ، إذ لم يكن هناك مصدر لاختلاف
المسلمين سوى شبهات كان أهل الكتاب يثيرونها أحيانا بين المسلمين ، أو سوء
فهم بعض الأصحاب لبعض الآيات ، أو قصر نظرهم عليها وغفلتهم عن البعض
الآخر منها ، أو جهلهم بيانات الرسول الكريم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولم يعد لهذه الأمور أي تأثير على عقائد المسلمين في العهد النبوي بفضل
وجود النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي كان يبين للمسلمين كل ما من شأنه أن يكون مدعاة
لاختلافهم .
ولما كانت سنة الله قد خلت من قبل أن لا يخلد أحد في هذه الدنيا ولو كان
رسولا نبيا ، ولكون رسالة الإسلام هي الرسالة الخاتمة الخالدة ، فمن غير المعقول
جدا أن يدع الرسول دينه نهبا من غير أن يكون له واق يقيه وحام يحميه بعد رحيله
لكي يدرأ عنه أية شبهة ويدفع عنه أي إشكال . ومن هنا كان التأكيد النبوي المستمر
بحديث الثقلين وغيره على أهل بيته ليبين للناس جميعا مقامهم وأنهم هم الذين
سيخلفونه في ذلك كله ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما أن
تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا ) .
وبعد أن بلغ الرسول أمته وصدع بالحق أمره لم تلبث الأمور هكذا في
حياته ، ولكن سرعان ما ظهرت بوادر الاختلاف حين وداعه ثم ازدادت بعد وفاته
شيئا فشيئا حتى انسحب - فيما بعد إلى أكثر مفردات العقيدة الإسلامية
خصوصا عند توسع رقعة الإسلام الجغرافية على أثر الفتوحات الإسلامية ، وتأثر