القيامة لأنهم كما يقول القرآن قد * ( خسروا أنفسهم ) * فإنها توضح من جهة
أخرى حقيقة وجود الشفاعة بحيث يطلبها هؤلاء فلا ينالونها أبدا .
أو قوله تعالى : * ( لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا ) * ( 1 ) .
أو قوله عز شأنه : * ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي
له قولا ) * ( 2 ) .
وكقوله تعالى : * ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد
بالحق وهم يعلمون ) * ( 3 ) .
وهذه الآيات الشريفة وغيرها كثير تصرح بوجود الشفاعة يوم القيامة ،
غاية الأمر أن القرآن الكريم يصف الشفعاء بعدة صفات ، فمنهم * ( من
اتخذ عند الرحمن عهدا ) * ومنهم * ( من أذن له الرحمن ) * ومنهم * ( من شهد
بالحق وهم يعلمون ) * وأصحاب هذه الصفات الثلاثة وغيرها قد أعطاهم
الله سبحانه وتعالى المنزلة العالية التي تجعلهم قادرين على أن يشفعوا
فيمن يرتضي الرحمن شفاعتهم فيهم .
وخلاصة القول هي أن الشفاعة موجودة بصريح القرآن وغاية الأمر
هي محدودة بحدود في طرف الشفعاء وفي طرف المشفع فيهم ، وأنها لا
تنال قسما من الناس .
ولتيسير الأمر على القارئ الكريم نحيله إلى مطالعة الآيات القرآنية
هامش
( 1 ) مريم 19 : 87 .
( 2 ) طه 20 : 109 .
( 3 ) الزخرف 43 : 86 .