ويقول ابن كثير : ادّعت الطائفة المسمّاة بالفاطميّين الذين ملكوا الديار المصرية :
أنّهم دفنوه ، وبنوا عليه المشهد المشهور بمصر « 1 »
ويحصي العقّاد عدّة أماكن ذُكرت بأنّ رأس الإمام الحسين دُفن فيها ، وهي :
المدينة المنوّرة ، كربلاء ، الرقّة ، دمشق ، عسقلان ، القاهرة ، مرو « 2 »
وأقرب رواية للتاريخ : أنّه بعد استشهاد الإمام الحسين على أرض كربلاء ، جرى التمثيل بالجثّة ، فقدم الجسد الطاهر خولي بن يزيد الأصبحي ليجزّ الرأس ، لكنّه لم يستطع ، وارتعد جسده ، فتقدّم شمر بن ذي الجوشن بنفسه وجزّ الرأس ، ثم أرسله إلى يزيد بن معاوية ليتلقّى المكافأة ، وهي توليته على إحدى الإمارات الإسلامية « 3 »
وترى د . سعاد ماهر : أنّ أقوى الآراء هو الذي يقول : إنّ الرأس طيف به في الأمصار الإسلامية حتّى وصل إلى عسقلان « 4 » حيث دُفن هناك ، وحينما استولى الفرنجة على عسقلان « 5 » ، تقدّم الصالح طلائع « 6 » وزير الفاطميّين بمصر ، فدفع 30 ألف درهم ، واستردّ الرأس الشريف ونقله إلى القاهرة .
ويؤيّد هذا الرأي ابن خلّكان ، الذي يذكر في تاريخه : أنّ رأس الحسين ابن بنت
هامش
( 1 ) . البداية والنهاية 8 : 206 وفيه : « . . . المشهد المشهور به بمصر ، الذي يقال له : تاج الحسين ، بعد سنة خمسمائة » .
( 2 ) . أبو الشهداء الحسين بن علي : 261 - 262 .
( 3 ) . تاريخ أبي مخنف 1 : 493 - 494 ، الكامل في التاريخ 3 : 296 .
( 4 ) . مدينة الشام ، من أعمال فلسطين ، تقع على ساحل البحر بين غزّة وبيت جبرين ، ويقال لها : عروسالشام ، قد نزلها جماعة من الصحابة والتابعين . راجع معجم البلدان 3 : 327 .
( 5 ) . وذلك سنة 548 ه ، وبقيت في أيديهم نحو خمس وثلاثين سنة حتّى حرّرها صلاح الدين الأيوبي منهمسنة 583 ه . راجع معجم البلدان 3 : 327 .
( 6 ) . أبو الغارات طلائع بن رُزّيك الأرمني المصري ، من الأدباء والخطباء فضلًا عن كونه وزيراً للفاطميّين ، ولي نواحي الصعيد ، واستولّى على مصر بعد أن أخذ بثأر الظافر . له كتب وديوان شعر صغير ، تزوّج العاضد ابنته ثم دبّر قتله مع بعض الأمراء ، فاغتيل سنة 556 ه . راجع وفيات الأعيان 2 : 526 - 529 ، البداية والنهاية 12 : 243 ، أعيان الشيعة 7 : 396 وما بعده .