بالجبّارين ، من أمثال زياد ابن أبيه ، ثم ابنه عبيداللَّه ، ثم الحجّاح بن يوسف الثقفي ، الذين تتبّعوا شيعة علي وبنيه فأذاقوهم ألوان العذاب .
ظلّت هذه الأنحاء - الحجاز والعراق والشام - تضطرب بالفتن والقلاقل ، ولم ينج من ذلك إلّامصر التي جعلها اللَّه كنانته في أرضه ، وقد أصبحت معقل الإسلام ودار الأمان .
ولقد ورد في فضائل مصر أخبار كثيرة ، خصّها اللَّه بالذكر في كتابه الكريم في مواطن متعددة « 1 » ، كما جاء عن عيسى عليه السلام أنّه مرّ بسفح « المقطم » في أثناء ذهابه إلى الشام ، فالتفت إلى أُمه وقال لها : « يا أماه ، هذه مقبرة أُمة محمد صلى الله عليه وآله » « 2 »
وبغضّ النظر عن ثبوت هذا الخبر أو عدم ثبوته ، فإنّه يدلّ على فضل مصر ، وأنّها
هامش
( 1 ) . فقد ذكر السيوطي أنّ مصر ذكرت في القرآن في أكثر من ثلاثين موضعاً ، بعضها من طريق الصراحة وبعضهابطريق الكناية . فمن الصريح قوله :« اهْبِطُوا مِصْراً »البقرة / 61 و« أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً »يونس / 87 و« اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ »يوسف / 21 و« ادْخُلُوا مِصْرَ »يوسف / 99 و« أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ »الزخرف / 51 . ومن الكناية قوله تعالى :« وَقالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ »يوسف / 30 و« دَخَلَ الْمَدِينَةَ »القصص / 15 و« فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ »القصص / 18 و« وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى »القصص / 20 و« لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ »الأعراف / 123 و« آوَيْناهُما إِلى رَبْوَةٍ »المؤمنون / 50 و« اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ »يوسف / 55 و« إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ »القصص / 4 و« وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ »القصص / 5 و« نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ »القصص / 6 و« إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ »القصص / 19 و« الْيَوْمَ ظاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ »غافر / 29 و« أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ »غافر / 26 و« وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ »الأعراف / 129 و« لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ »الأعراف / 127 و« كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا »الأعراف / 137 و« يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ »الأعراف / 110 والشعراء / 35 و« فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ »الشعراء / 57 - 58 و« كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ »الدخان / 25 - 26 و« مُبَوَّأَ صِدْقٍ »يونس / 93 و« كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ »البقرة / 265 و« ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ »المائدة / 21 و« نَسُوقُ الْماءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ »السجدة / 27 و« وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ »يوسف / 100 فجعل الشام بدواً ، وسمّى مصر مصراً ومدينة ( نور الأبصار : 354 نقلًا عن حسن المحاضرة للسيوطي ) .
( 2 ) . كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار 1 : 51 .