تصدير
السيدة زينب رمز الحقّ والفضيلة
إنّ اشتهار فضائل السيدة زينب ، والآثار المرويّة فيها وعنها في كتب التاريخ ، ليغني عن التوسّع في ترجمتها الشريفة ، وبوجه إجمالي فهي ينبوع فضائل باقية الذكر ، ولا عجب أن عدَّت المثل الأعلى لرمز الحقّ ومثال الفضيلة ، وشأن الحقّ أن يستمرّ ، والفضيلة أن تشتهر .
وقد طبّع آل علي عليه السلام على الصدق ، حتّى كأنّهم لا يعرفون غيره ، وفطروا على الحقّ فلايتخطّونه قيد شعرة ، فهم مع الحقّ ، والحقّ معهم ، يدور حيثما داروا .
ولقد كانت حركة أخيها الحسين عليه السلام المظهر الأتمّ للحقّ ، وكانت هي في هذه النهضة داعيةً للحقّ ، هاتفةً باسمه ، ونور الحقّ لايُطفأ ، وروح الصدق لا تبيد .
ولقد كانت مواقفها بين أُمراء الظلم أُمثولة الحقّ والعدل ، حيثما كانت مواقف الظَلَمة أُمثولة العسف والجور ، فكانت تحارب القوم بكلّ ثبات وجسارة وإقدام ، الأمر الذي لم يقم به أحد من البشر غيرها ، فإنّه لمّا أُحيط بها وهي في هذا الموقف الرهيب ، ناداها منادي الحقّ ، فهتفت باسمه ، وأجابت تلبيته ، وحينئذٍ قالت تخاطب يزيد :
« صدق اللَّه يا يزيد !
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
[ الروم : 10 ] .