وحدث أنّ عزل عبداللَّه بن مسلم بن جندب الهزلي عن إمامة الصلاة في مسجد الأحزاب .
فقال له : لم تعزلني عن منصب أبي وأجدادي ؟ .
فقال : إنّما عزلك يوم الأربعاء .
وكان هذا اليوم مسموحاً فيها للنساء بالصلاة في المسجد ، وقد تعرّض هذا الرجل لبعض النساء بأبيات غزلية ، فعاقبه الأنور عليها بالعزل « 1 »
وكان هناك شاعر اسمه ابن هرمة له مع الحسن أحاديث ظريفة ، فلمّا ولي الحسن إمارة المدينة قال له : أنا لست كمن باعك دينه رجاء مدح ، أو خوفاً من ذمّ ، فقد رزقني اللَّه عزّ وجلّ بولادة نبيّه الممادح ، وجنّبني المقابح ، وإنّ من حقّه عليّ ألّا أغضي عن تقصير في حقّ ربّي ، وأنا أقسم باللَّه لئن جيء بك سكران لأضربنّك حدّاً للخمر وحدّاً للسكر ، ولأزيدنّ لموضع حرمتك بي ، فليكن تركك لها للَّهتعالى ، تعن عليها ، ولا تدعها للناس فتوكل إليهم « 2 »
كرمه
وكان كريماً سخياً معطاءً . حكى الخطيب البغدادي قال : جاءه في الصباح الباكر مصعب بن ثابت الزبير ومعه ابنه عبداللَّه ، وكان الحسن يهمّ بالركوب إلى مالٍ له بالغابة في الطريق إلى مكّة ، واستجارا به حتّى يدفع عنهما ديناً مستحقّاً ، فأرسل الحسن إلى صاحب الدين واسمه ابن ثوبان ، فسأله ، فقال : على الشيخ سبعمائة ، وعلى ابنه مائة « 3 » . فقضى عنهما الدين ، وأعطاهما مائتي دينار . . وهذا مجرّد مثل من أمثلة كثيرة .
وفاته
عاش الأنور حياةً مديدةً ، تقدّر بخمسة وثمانين عاماً . . . ويذكر الرواة في مكان وفاته أقوالًا متعدّدة .
هامش
( 1 ) . معجم البلدان 5 : 86 - 87 .
( 2 ) . خطط المقريزي 4 : 326 .
( 3 ) . تاريخ بغداد 7 : 310 - 311 .