وفي أمالي المرتضى « 1 » عن « الفرائد ودرر القلائد » نسب للإمام حسن الأنور ، أنّه رأى رجلًا محرماً في مكة المكرمة ، وعلى صلعته الغالية - وهي نوع من الطيب كالعجين - ولم يعترض الإمام الحسن الأنور على ذلك ، وهذا يعني أنّ الطيب قبل الإحرام جائز شرعاً .
وفي كتاب « الكامل » « 2 » للمبرد : أنّ سيدي حسن الأنور ذهب للحجّ ، فلفت نظره شخص يزاحم الحجيج ، فأشار إليه بيده - فعل الغازلة ، أي مثل التي تغزل صوفها - وقال : « خرقاء وجدت صوفاً ! » بمعنى أنّ المزاحمة والسرعة في الحجّ تضرّ أكثر ممّا تكسب من الإيمان .
وهذا كما يقولون يقترب من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « إنّ المنبت لا أرضاً قطع ، ولا ظهراً أبقى » « 3 » ، أي : أنّ المنقطع عن الرفقة ، أي المتخلّف عن الركب بسبب السرعة يجهد دابّته ، فتعجز عن مواصلة الطريق .
أمّا في معجم البلدان « 4 » لياقوت الحموي ، فقد روى أنّ سيدي حسن الأنور عزل عبداللَّه بن مسلم بن جندب الهزلي عن إمامة الصلاة في مسجد الأحزاب .
فقال له : لِمَ تعزلني عن منصب أبي وأجدادي ؟ .
فردّ عليه حسن الأنور قائلًا : إنّما عزلك عنه يوم الأربعاء ! وكان هذا اليوم مسموحاً فيه للنساء بالصلاة في المسجد ، وقد تعرّض الرجل لبعض النساء بأبيات غزلية ، لم يحملها سيدي حسن الأنور محمل العفو . وهذه الواقعة تدلّ على شدّة سيدي حسن
هامش
( 1 ) . أمالي المرتضى 2 : 186 .
( 2 ) . الكامل 4 : 221 .
( 3 ) . أخرجه البيهقي في السنن 1 : 19 .
( 4 ) . معجم البلدان 5 : 86 - 87 .