أمّا ابن عين الفضلاء صاحب كتاب « مصباح الدياجي » فيقول : قال عبيداللَّه بن سعيد : بعث لي الحافظ عبد المجيد في الليل ، فجئت مع الذي دعاني له ، فقلت : ما تريد ؟ فقال : رأيت مناماً ، فقلت : ما هو ؟ قال : رأيت امرأةً متلفّفةً ، فقلت : من أنت ؟
قالت : بنت علي - رقيّة - فجاءوا بنا إلى هذا الموضع ، فلم نجد به قبراً . فأمر ببناء هذا المشهد ، فبُني . وهو مكان معروف بالدعاء .
وربّما يقصد صاحب « مصباح الدياجي » هنا أنّ أول من بنى مشهداً على قبر السيدة رقيّة ، هو الخليفة الفاطمي الحافظ لدين اللَّه عام 524 ه - 544 ه .
ويؤيّد ذلك النصّ في كتاب ابن محمود السخاوي « تحفة الأحباب وبغية الطلاب في الخطط والمزارات والبقاع المباركات » حيث يقول : « وبنى هذا المشهد تميم ، المكنّى بأبي تراب الحافظي » « 1 » أقول : كان في آخر مدّة الفواطم .
والحافظ المنسوب إليه تميم المذكور ، كانت وفاته بعد الأربعين والخمسمائة ، وقد بنى هذا المحلّ سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف الأمير عبد الرحمن كتخدا ، وهو مشهد مقصود بالزيارة ، له مولد كلّ سنة .
ويقول الشيخ الأجهوري حول مجيء السيدة رقيّة إلى مصر : إنّ السيدة رقيّة لمّا جاءت من المدينة ، اعترضها شخص من خصوم أبيها وأراد قتلها ، فوقفت يده في الهواء وسقط ميّتاً « 2 »
ولكن هذا يخالف ما ذكره صاحب كتاب « العدل الشاهد في تحقيق المشاهد » نقلًا عن كتاب الشيخ محمد الصبّان « إسعاف الراغبين في سيرة المصطفى وأهل بيته الطاهرين » حيث يقول : وأمّا السيدة رقيّة رضي اللَّه عنها فإنّها ماتت قبل البلوغ ، ومحلّها بعد السيدة سكينة بشيءٍ يسير .
وواضح في المصادر إذاً الاختلاف على السيدة رقيّة .
هامش
( 1 ) . تحفة الأحباب : 246 .
( 2 ) . نقل عنه هذه الكرامة الشبلنجي في نور الأبصار : 364 .