فقال الحرّ : « . . . فإنّي أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ »
فقال الحسين : أبالموت تخوّفني ؟ . . .
سأمضي وما بالموت عار على الفتى * إذا ما نوى خيراً وجاهد مسلما
وواسى رجالًا صالحين بنفسه * وخالف مثبوراً وفارق مجرما
فإن عشت لم أندم وإن متُّ لم أُلم * كفى بك أن تعيش وترغما ! « 1 »
يتصاعد المكر ، وتشحذ قوى البشر ، وتأتى أوامر ابن زياد ، تحمل تعليمات يزيد :
« لا رحمة ! امنعوهم عن الماء ! »
ومعسكر الحسين ينسج مجد الاستشهاد ، ثلاثة وسبعون إنساناً في مواجهة أربعة آلاف وحش غاشم من جند ابن زياد من الكوفيِّين ! .
والأقمار من بيت النبوة من كلّ عمر ، من لم يتجاوز العاشرة ، ومن ملك فتوة الثامنة عشرة والعشرين ، ومن بلغ مبلغ الرجال والكهول ، يتلألؤون بالإقدام والشجاعة ، لايقهرهم إلّاالعطش : « يا أباه ، العطش ! »
والحسين يجيب : « اصبر بنيَّ ، فإنّك لاتمسي حتّى يسقيك رسول اللَّه ! »
وزينب بين الخيام والمعركة تتلقى الأقمار : شهيداً شهيداً ، وأنّاتها رغماً عنها تتوالى : « يا حبيباه ! يا ابن أخاه ! يا ولدي ! واثكلاه ! اليوم مات جدي رسول اللَّه ! اليوم ماتت أمي فاطمة ! اليوم مات أبي علي ! واليوم مات الحسن ! وا حسيناه »
وتثخن الجراح حسيناً ، ويتقدّم التعس الذي باء بقتله ، وبعده يحزّ رأسه ؛ لترفعها الرماح إلى يزيد !
هامش
( 1 ) . تاريخ أبي مخنف 1 : 442 - 443 ، الإرشاد 2 : 80 - 81 ، الكامل في التاريخ 3 : 280 - 281 ، البداية والنهاية 8 : 172 - 173 ، سمط النجوم العوالي 3 : 174 .