وصوته الشريف ما زال يطوف بالضمائر : « أُذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللَّه في أهل بيتي ، أذكّركم اللَّه في أهل بيتي » « 1 »
يجلجل صوتك يا ابنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، صوتك الذي عرفته الليالي متبتّلًا خاشعاً ذاكراً ، يجلجل صوتك حاسماً صارماً :
« صه يا أهل الكوفة ! يقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم يا أهل الكوفة ؟ ! يا أهل الختل والغدر ، أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ، ولا هدأت الرنّة ، إنّما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثاً تتّخذون أيمانكم دخلًا بينكم . . . ألا بئس ما قدّمت لكم أنفسكم أن سخط اللَّه عليكم ، وفي العذاب أنتم خالدون . أتبكون وتنتحبون ؟
أي واللَّه . . . فابكوا كثيراً واضحكوا قليلًا ، لقد ذهبتم بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل أبداً ، وأنّى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة ، ومعدن الرسالة ! مدرة - المدافع عن - حجّتكم ، ومنار محجّتكم ، وملاذ خيرتكم ، ومفزغ نازلتكم ، وسيّد شباب أهل الجنة ، ألا ساء ما تزرون ! .
فتعساً ونكساً ، وبُعداً لكم وسُحقاً ، فلقد خاب السعي وتبّت الأيدي ، وخسرت الصفقة ، وضربت عليكم الذلّة والمسكنة ! .
ويلكم يا أهل الكوفة ! أتدرون أيّ كبدٍ لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله فريتم ، وأيّ كريمةٍ له أبرزتم ، وأيّ دمٍ له سفكتم ، وأيّ حرمةٍ له انتهكتم ؟ .
لقد جئتم شيئاً إدّاً ، تكاد السماوات يتفطّرن منه ، وتنشقّ الأرض ، وتخرّ الجبال هدّاً . . . فلايستخفّنّكم المهل ، فإنّه لايحفزه البدار ، ولا يخاف فوت الثار ، وإنّ ربّكم لبالمرصاد ! » « 2 » .
هامش
( 1 ) . رواه مسلم 4 : 1873 من كتاب فضائل الصحابة ب 4 فضائل علي بن أبي طالب ح 36 ، والبيهقي في السنن 2 : 148 و 7 : 31 و 10 : 114 عن زيد بن أرقم .
( 2 ) . من خطبتها الغرّاء لأهل الكوفة حينما سيقت السبايا إلى عبيداللَّه بن زياد بن أبيه والي يزيد على الكوفة . نقلتها أغلب كتب التاريخ والسيرة .