وقد ساق الرواة حادثةً طريفةً تبيّن علمه وجوده وحبّه للمعرفة ، والتبسّط مع الناس ، ومعاملة كلٍّ على قدر عقله .
جاءه أعرابي في حاجةٍ ، فما سأله عنها ؛ وكتب الأعرابي حاجته على الأرض ، هنا داعبه الإمام الحسين ، وقال له : سمعت أبي يقول : « المعروف بقدر المعرفة » فأسألكعن ثلاث مسائل إن أجبت على واحدةٍ فلك ثلث ما عندي ، وإن أجبت على اثنين فلك ثلثا ما عندي ، وإن أجبت الثلاث فلك كلّ ما عندي ! وقد حملت اليَّ ( صرة ) من العراق . فقال الأعرابي : سل ! ولا حول ولا قوّة إلّاباللَّه .
فقال الإمام الحسين : أيّ الأعمال أفضل ؟ .
فأجابه الأعرابي : الإيمان باللَّه .
فقال الإمام الحسين : ما نجاة العبد من الهلكة ؟ .
فأجابه الأعرابي : الثقة باللَّه .
فقال الإمام الحسين : ما يزيّن المرء ؟ .
فأجابه الأعرابي : علم معه حلم .
فقال الإمام الحسين : فإن أخطأه ذلك ؟ .
فأجابه الأعرابي : مال معه كرم .
فقال الإمام الحسين : فإن أخطأه ذلك ؟ .
فأجابه الأعرابي : فقر معه صبر .
فقال الإمام الحسين : فإن أخطأه ذلك ؟ .
فأجابه الأعرابي : صاعقة تنزل من السماء فتحرقه .
فضحك الإمام الحسين وأعطاه الصرّة ! « 1 »
وإذا كان الحقّ ما شهد به الأعداء ، فقد كان معاوية يعرف للحسين قدره ، حتّى
هامش
( 1 ) . عقد اللآل في مناقب الآل : 87 ، سيرة الأئمة الاثني عشر 2 : 28 .