تحقيق الكلام في ظهور صحيحة إسماعيل بن جابر
وحيث تمَّ لدينا مقتضى الظهور الدالّ على وجوب التقصير في فرض مسألتنا ، وهو ما إذا دخل عليه الوقت حاضراً فلم يصلّ حتّى سافر ، وأراد إنجاز الصلاة في السفر ، فإنَّه يجب عليه الاعتبار بحال الأداء وإنجازها قصراً ، وكان الدليل الأساسي في ذلك هو صحيحة إسماعيل بن جابر .
يقع الكلام في أنَّ هذا الظهور - بعد تماميّته في نفسه - هل هناك موانع خارجيّة عن الأخذ به أو لا ؟
وما قيل أو يمكن أن يُقال من الموانع ، عدّة أُمور :
الأمر الأوّل : معارضته بعمومات وجوب الإتمام الشاملة للمقام ، حيث شملت المكلّف في أوّل الوقت ، ولم تقيّد بما إذا سافر بعد ذلك .
إلّا أنَّ هذا واضح الدفع ، فإنَّها - على تقدير تسليم وجودها - ليست نصّاً في الإطلاق حتّى تعارض الخاصّ ، ومن هنا يكون دليلنا الخاصّ مقيّداً لها كما هو واضح .
على أنَّنا قلنا بأنَّ هذه العمومات غير موجودةٍ في الأدلّة ، وإنَّما يستفاد هذا الحكم من الأدلّة اللبيّة التي لابدَّ فيها من الاقتصار على القدر المتيقّن .
الأمر الثاني : معارضته بأصالة التمام المستفادة من عمومات وجوب التمام ، على ما أسّسه صاحب الجواهر « 1 » ؛ وذلك بتقريب منّا : أنَّ المكلّف كان في أوّل الوقت على يقينٍ من تكليفه ، ولكنّه بطروّ السفر عليه شكّ في تغيّر التكليف وبقائه ، فيكون مورداً لجريان هذا الأصل .
إلّا أنَّ هذا مدفوع ، بأنَّ هذا الأصل إن كان أصلًا لفظيّاً كما هو
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 355 : 14 ، كتاب الصلاة ، صلاة المسافر ، حكم مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر ثمَّ سافر والوقت باق .