الآخر .
ومعه لا يتمّ هذا الوجه الثاني ، ولكن الوجه الأوّل لا يخلو من وجاهة .
وبعد اندفاع هذين الإشكالين يمكن التمسّك بإطلاق صحيحة زرارة لكلِّ ماء من دون قيد الزمان والمكان ، وكذلك التمسّك بإطلاق
صحيحة حريز وغيرهما .
هذا كلّه فيما إذا كان الماء المتوفّر في بعض الأجرام السماويّة هو الماء الأرضي بعينه ، سواء كان يشبه أو يماثل ماء البحر أو ماء النهر أو غيرهما . فإنَّ أحكام الماء يشمله ما دام ماءً ، كما هو الحال على وجه الأرض تماماً .
إذا كان الماء المتوفّر غير الماء الأرضي
وأمّا [ الاحتمال الآخر ] إذا كان الماء المتوفّر هناك ليس هو الماء الأرضي بعينه وتركيبه ، بل كان تركيبه الكيمياوي يختلف قليلًا عنه ، كما لو كانت له رائحة ضعيفة أو لون ضعيف أو قوام كثيف ، ولكنّه بأيّ حالٍ لم يكن يختلف عن ماء الأرض كثيراً ، بحيث يفترض صدق الماء عليه عرفاً . وهذا هو الذي قلناه في أوّل الفصل : [ من ] أنَّه يشبه الماء الأرضي ولا يماثله .
وحكمه ، كما هو واضح حكم الماء ، بعد فرض صدق العنوان عليه عرفاً ، وإمكان إلغاء خصوصيّته المميّزة له ؛ إذ مع عدمه لم يصدق عليه العنوان ، فصدقه مستلزم لإمكان الإلغاء فيكون مشمولًا لأحكام الماء .
فإنَّ المهمّ ليس هو التركيب الكيمياوي للماء ولا الوجود الدقّي له ، بل المهمّ هو الوجود العرفي والمفروض صدقه .
وأمّا [ الاحتمال الأخير ] إذا كان الماء المتوفّر في تلك الأجرام